الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
310
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بعد البعث ( مع قوله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) فلهذه الاستعارة قرينتان أحديهما معنوية وهي كون هذا الكلام كلام الموتى والثانية قوله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ . ( وممن جعل الجامع عدم ظهور الأفعال من زعم أن القرينة هو ذكر البعث وفيه نظر لأن البعث لا اختصاص له بالموت ) بل يستعمل في النوم أيضا ( لأنه يقال بعثه من نومه إذا أيقظه و ) كذلك يقال ( بعث الموتى إذا نشرهم والقرينة يجب ان يكون لها اختصاص بالمستعار له ) وحينئذ فتعين ان قرينة الاستعارة كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ الخ . ( وأما مختلفان عطف على قوله اما عقليان اي أحد الطرفين حسي والآخر عقلي ) ويلزم ان يكون الجامع عقليا وقد تقدم بيان ذلك وهذا أي اختلاف الطرفين قسمان لأنهما إذا اختلفا فأما إن يختلفا ( والحسي هو المستعار منه ) والعقلي هو المستعار له ( نحو قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ فأن المستعار منه كسر الزجاجة ) ونحوها من الأشياء الصلبة وتفريق أجزائها ( وهو ) اي الكسر والتفريق ( حسى والمستعار له التبليغ ) أي تبليغ التوحيد والأحكام . قال في المصباح صدعته صدعا من باب نفع شققته فأنصدع وصدعت القوم صدعا فتصدعوا فرفتهم فتفرقوا وقوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ قيل مأخوذ من هذا أي شق جماعاتهم بالتوحيد وقيل أفرق بذلك بين الحق والباطل وقيل اظهر ذلك وصدعت بالحق تكلمت به جهارا إنتهى . ( والجامع ) بين الكسر والتبليغ ( التأثير وهما ) أي وإلمستعار له الذي هو التبليغ والجامع الذي هو التأثير ( عقليان ) أما التأثير فكونه عقليا ظاهر وإما التبليغ فقال في القاموس التبليغ الإيصال وهو أمر عقلي يكون بالقول وبالفعل وبالتقرير فمن قال إن التبليغ تكلم بقول مخصوص لم يأت بشي إنتهى .