محمد ناصر الألباني
153
إرواء الغليل
مسلم بالدراوردي ، ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث " . ووافقه الذهبي . وليس كذلك ، فإن فيه علتين : الأولى : نعيم بن حماد فإنه ضعيف ، ولم يحتج به البخاري كما زعم الحاكم ! وإنما أخرج له مقرونا بغيره كما قال الذهبي نفسه في " الميزان " ! الثانية الإرسال ، فإن عبد الله بن أبي قتادة أبو يحيى ليس صحابيا بل هو تابعي ابن صحابي ، وقد وهم في هذا الإسناد جماعة توهموه متصلا ، أولهم الحاكم نفسه ثم الذهبي فإنهما لو تنبها لإرساله لما صححاه ، ثم الزيلعي ، فقد ساقه في ( نصب الراية ) ( 2 / 352 ) من طريق الحاكم عن نعيم بن حماد ( 1 ) به كما ذكرناه إلا أنه زاد في السند : ( عن أبي قتادة " فصار السند بذلك متصلا ! ولا أصل لهذه الزيادة عند الحاكم أصلا . وقد يقال : لعلها وقعت في بعض نسخ المستدرك . فالجواب : أن ذلك أمر محتمل ، لكن يدفعه أن البيهقي قد رواه من طريق الحاكم بدونها كما تقدم . ثم جاء الحافظ ابن حجر فتبع الزيلعي على هذا الوهم في " الدراية ) ( 140 ) ! ثم زاد عليه فقال في " التلخيص " ( 152 ) : " رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة ) ! وتبعه على ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ! ( 3 / 249 ) ثم أبو الطيب صديق حسن خان في " الروضة الندية " ( 1 / 160 ) ، وكذا الصنعاني فيما يتعلق بالحاكم ( 2 / 126 ) ! وأعجب من ذلك في الوهم وغلبة المتابعة عليه أن المعلق الفاضل على " نصب الراية " في هذا الموضع أشار في تعليقه إلى مكان اخراج الحاكم والبيهقي للحديث فذكر الجزء والصفحة على ما نقلته آنفا ! وليس في ذلك تلك الزيادة ! وأعجب من ذلك كله أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله نقل الحديث في تعليقه على " الروضة ( 1 / 161 ) عن المستدرك بالجزء والصفحة المتقدمين وساق
--> ( 1 ) ووقع في " نصب الراية " : " وعن نعيم عن حماد بن عبد العزيز " . وهذا خطأ مطبعي فاحش .