محمد ناصر الألباني
154
إرواء الغليل
سنده كما سقناه تماما ، ثم قال " إنه مرسل لأن يحيى رواه عن أبيه ، وأبوه تابعي " . فأصاب ، ثم استدرك فقال : " وبعد البحث تبين لي أن الخطأ إنما هو من الناسخين ، فقد وجدت الحديث في ( السنن الكبرى ) للبيهقي رواه الحاكم بإسناده وفيه " عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه " فالحديث إذن من حديث أبي قتادة وليس حديثا مرسلا ، والحمد لله " . قلت : وأنا أقول الحمد لله على كل حال ، غير أن ما نقله عن البيهقي هو عين ما نقله عن الحاكم وحكم بإرساله ، كما يبدو بأدنى تأمل ، فالحديث مرسل . وهذا الوهم الذي نقلته عن هؤلاء العلماء وكيف أنهم تتابعوا عليه من أغرب ما وقفت عليه حتى اليوم من الأوهام . وسبحان الله الذي لا يسهو ولا ينام ! وذلك من الحوافز القوية لي ولأمثالي على نبذ التقليد ، والأخذ بوسائل التحقق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، والله تعالى هو الموفق والمعين ، لا إله إلا هو ولا معبود غيره . ثم روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك في قصة ذكرها قال : " وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتا " . وقال البيهقي : " وهو مرسل جيد ، ويذكر عن الحسن قال : ذكر عمر الكعبة فقال : والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ، ونوجه إليها موتانا " . 690 - ( قال صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام : " قبلتكم أحياء وأمواتا " . رواه أبو داود ) . ص 165 حسن . رواه أبو داود ( 2875 ) وكذا النسائي ( 2 / 165 ) والطحاوي في