الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

285

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

السّلام اي ( الجنة تعم الناس كافة ) بدليل قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ لان الدعوة عبارة عن شرع الاحكام بواسطة الرسول ( ص ) وبيان الحلال والحرام والامر والنهي ( لكن الهداية إلى الطريق المستقيم الموصل إليها ) اي إلى الجنة ( تختص بمن يشاء وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فالمثال الأول ) اي قولك قد كان منك ما يؤلم ( يفيد العموم مبالغة ) وادعاء لأنه لا يمكن ان يكون الجميع مؤلما الا فيما كان المراد منه اشخاصا معينة محصورة محدودة وهو خلاف المفروض فتأمل ( و ) المثال ( الثاني ) اي قوله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ يفيد العموم ( تحقيقا ) حسبما بيناه . ( وهما ) اي المثالان ( وان احتملا ان يجعلا من قبيل ما نزل منزلة اللازم ) بأن لا يعتبر فيهما مفعول أصلا لا عموما ولا خصوصا ( لكن التأمل الذوقي ) الذي هو موهبة من مواهب الملك العلام ( يشهدان القصد في هذا المقام إلى تعميم المفعول لا إلى نفس الفعل ) اي لا إلى مجرد اثبات الايذاء والايلام ومجرد اثبات الدعوة ( فان الحمل على أمثال هذه المعاني ) الخارجة عن الدلالات اللفظية ( مما يتعلق بقصد المتكلم ومناسبة المقام ) كما أن فهمها أيضا خارج عن نطاق دلالة الالفاظ لأنها كما قلنا مما يتوقف على التأمل الذوقي ( ولذا ) اي ولان المثالين يحتملان ان يجعلا من قبيل ما نزل منزلة اللازم لكن التأمل الذوقي يشهد ان القصد في هذا المقام إلى تعميم المفعول ( جعل صاحب المفتاح نحو فلان يعطى محتملا للتنزيل منزلة اللازم والقصد إلى تعميم المفعول . قال الجامي يقال فلان يعطى الدنانير من غير ذكر المعطى له ويعطى