الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

280

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الشوق غير التفكر بخلاف عدم القدرة على البكاء الحقيقي بحيث يحصل منه بدل الدمع التفكر فإنه مما يتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر فحينئذ يحسن ترتب النظم فليتأمل ) . والحاصل ان هذا الاحتمال يقتضى توقف القدرة على بكاء التفكر على أن لا يبقى فيه غير التفكر وهذا التوقف منتف لان المتوقف على عدم بقاء غير التفكر هو عدم القدرة على البكاء الحقيقي لا القدرة على البكاء التفكرى لأن هذه القدرة حاصلة عند بقاء غير التفكر أيضا فتحصل ان الكلام في مفعول لو شئت لا في مفعول ابكى والمعنى لو شئت ان ابكى دمعا بكيت تفكرا لا لو شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا لان الاخبار بذلك من قبيل توضيح الواضحات لان القدرة على ذلك حاصلة لكل أحد فعلم أن البيت ذكر فيه المفعول اعني ان ابكى لعدم القرينة عليه لان المراد منه البكاء الحقيقي فلا يصلح قوله بكيت تفكرا ان يكون قرينة له لان المراد البكاء المجازى لان من شرائط القرينة اللفظية أن تكون طبق المحذوف فلا يجوز زيد ضارب وعمرو اى ضارب عمرو وتريد بضارب المحذوف معني يخالف المذكور بان تقدر أحدهما بمعني السفر من قوله تعالى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ والآخر بمعنى الايلام المعروف فليس البيت من قبيل ما ذكر فيه المفعول لغرابته كما توهم وذهب اليه صاحب الضرام والتوفيق لفهم المعاني الدقيقة من الملك العلام . ( ومما يحذف فيه المفعول بالواسطة للبيان بعد الابهام قولك امرته فقام اى امرته بالقيام فقام قال اللّه تعالى أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها اى امرناهم بالفسق وهو ) اى امر اللّه بالفسق ( مجاز من تمكينهم )