الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
361
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
فيه الكثرة فناسب فيه كثرة الحروف انتهى والأصل في ذلك ما هو المعروف عندهم من أن كثرة المبنى تدل على كثرة المعنى غالبا وسيأتي بيان المناسبة بين الالفاظ والمعاني في الفن الثاني قبيل بحث المجاز انشاء اللّه تعالى . ( وقال له الحجاج ثانيا انه اى الأدهم حديد فقال لان يكون حديد أخير من أن يكون بليدا فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده ) فان الحجاج أراد بالحديد ما يتخذ من المعدن وهو معروف فحمله القبعثرى على ذي الحدة اى حسن الجرى وسريع السير فقال الحجاج لاعوانه احملوه فلما حملوه قال سبحان الذي سخر لنا هذه الآية فقال اطرحوه على الأرض فلما طرحوه قال منها خلقناكم وفيها نعيدكم فصفح عنه الحجاج فقد سحر الحجاج بهذا الأسلوب من الفصاحة حتى تجاوز عنه والا فالحجاج ومن يحذوه ليس ممن يتجاوز عمن سلط عليه بسهولة ولو كان بيده زعامة وشاغلا مقام الأئمة فقد نقل في سفينة البحار عن المسعودي أنه قال إن الحجاج كان يخبر عن نفسه ان أكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يرتكبه غيره إلى أن قال واحصى من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد ماة الف وعشرين ألفا ومات وفي حبسه خمسون الف رجل وثلاثون الف امرأة منهن ستة عشر ألفا مجردة وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء وكان له غير ذلك من العذاب وذكر انه ركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجة فقال ما هذا فقيل له المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء فالتفت إلى ناحيتهم وقال اخسئوا فيها ولا تكملون فيقال انه