الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
71
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
تعالى : « سْئَلِ الْقَرْيَةَ » ، أي أهلها ، وياسماء من هذا القبيل ، بناء على أول الوجهين ، ويحتمل أن تكون الآية مثله في ثاني الوجهين ، بأن يكون استعمال القرية في الأهل مجازا ، ثم أوقع السؤال عليها مجازا ، ويحتمل ان يكون السؤال مجازا والقرية حقيقة . قال التفتازاني : في آخر باب الاستعارة ، قال الشيخ عبد القاهر : أن الحكم بالحذف ههنا ، أي في اسأل القرية ، لامر يرجع إلى غرض المتكلم ، حتى لو وقع في غير هذا المقام ، لم يقطع بالحذف ، لجواز أن يكون كلام رجل ، مر بقرية قد خربت وباد أهلها ، فأراد ان يقول لصاحبه واعظا ومذكرا ، أو لنفسه متعظا ومعتبرا . اسأل القرية عن أهلها ، وقل لها ما صنعوا ، كما يقال : سل الأرض من شق انهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى اثمارك ، انتهى . هذا كله على قول من لا يقول باشتراك لفظ القرية لفظا ، بين الأهل والجدران ، فتأمل جيدا . أولا كقول أبي داود : أكل امرء تحسبين امرءا * ونورا توقد بالليل نارا وسميت هذا مجازا بالنقصان ، ونحو قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . مجازا بالزيادة . الثالث عشر : عكسه ، كقول الشاعر : انا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني أي انا ابن رجل جلا . الرابع عشر : تسمية الشئ باسم ما له تعلق المجاورة ، كتسميتهم قضاء الحاجة الذي هو في المكان المطمئن من الأرض بالغائط ، فتأمل .