الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
502
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
التعقيد وجودي ، و - ان لا يكون - عدمي ، فيلزم على ذلك حمل العدمي على الوجودي ، وذلك مساوق لحمل العدم على الوجود ، وذلك باطل بالضرورة . قلنا : ان النفي في - باب كان - يتوجه إلى الخبر ، فمعنى : ان لا يكون الكلام ظاهر الدلالة ، كون الكلام غير ظاهر الدلالة . فمآل - ان لا يكون - الخ : إلى القضية المعدولة المحمول ، وقد تقرر في محله : ان القضية المعدلة المحمول ، في حكم الموجبة ، فلا اشكال . وانما قيد الدلالة بالمعنى المراد ، اي : مراد المتكلم ، احترازا عن الغرابة ، لأنها كون اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الموضوع له فتبصر ، وانما عرف المصنف « التعقيد » دون سائر أسباب الخلل ، لأنه على قسمين ، كما يظهر من قوله : ( لخلل واقع في النظم ) ، وهذا هو القسم الأول ، ويسمى : « بالتعقيد اللفظي » والقسم الثاني : ما يأتي من الخلل في الانتقال ، ويسمى : « بالتعقيد المعنوي » فالخلل الواقع في النظم ، اي : في نظم الألفاظ ، ( بان لا يكون ترتيب الألفاظ ) وذكرها ، ( على وفق ترتيب المعاني ) المقصودة من تلك الألفاظ ، ( بسبب تقديم ) لفظ يكون ترتيب معناه التأخير ، كتقديم المستثنى على المستثنى منه ، ( أو تأخير ) لفظ يكون ترتيب معناه التقديم ، كتأخير المبتدأ عن الخبر ، فلا يخفى عليك : ان تقديم لفظ عن مكانه الأصلي ، الذي يقتضيه ترتيب معناه ، يستلزم تأخير لفظ عن مكانه الأصلي كذلك ، ( أو حذف ) لفظ من دون قرينة دالة عليه ، يعرفها المخاطب ، فان وجدت تلك القرينة ، كما يقال في جواب - كيف زيد ؟ - دنف ، بحذف المبتدأ فلا يوجب هذا الحذف تعقيدا ، لأن