الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

5

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

بالحمد للّه فهو أجذم » وقد جاء في بعض الروايات : « لا يبدء فيه بذكر اللّه » وعلى هذا يمكن التوفيق ، بين الحديثين السابقين ، بان يراد بكل منهما الذكر المطلق ، لا خصوص ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ولا خصوص ( الحمد للّه ) . وهذا من حمل المقيد على المطلق بالغاء قيده ومحل حمل المطلق على المقيد إذا لم يكن المقيد مقيدا بقيدين متنافيين أما إذا كان كذلك كما فيما نحن فيه ، إذ أحدهما مقيد بخصوص اسم اللّه ، والاخر بخصوص حمده ، فحينئذ يحمل المقيد على المطلق ، لان القيدين يتعارضان فيتساقطان ويرجع إلى المطلق . على ما بين في الأصول . أو يوفق بين الحديثين بحمل حديث البسملة على الابتداء الحقيقي بحيث لا يسبقه شئ ، وحديث الحمد له على الابتداء الإضافي أو العرفي . ولم - يعكس وان احتمل جوازه بعضهم - لأن حديث البسملة أقوى بكتاب اللّه الوارد على هذا الترتيب كما أشرنا اليه . على أن تقديم البسملة أولى وأحسن لأنها تتضمن الحمد له ، لان فيها ثناء عليه تعالى بصفة الرحمة . هذا ولكن شبهة التعارض بين الحديثين مبنية على خمسة أمور ، في كل منها منع ظاهر على ما نشير اليه : الأول : كون المراد من البدء في كل واحد منهما حقيقيا ، بان يقال : معنى بدء الشيء بالشيء : تصديره به وجعله قبل ذلك الشيء . ولا شك ان البدء بهذا المعنى إذا حصل قبل امر ذي بال بأحد من البسملة أو الحمد له لا يمكن ان يحصل البدء بهذا المعنى بالاخر منهما .