الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
350
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
يصيب المعاني الشريفة ، ويوصلها للقارئ بسرعة ، ولكن ليس في عباراته ، فخامة وجزالة ، وكم من كاتب يريك بألفاظه التي يربط بعضها ببعض ، ويسردها تباعا ، صولة بشدتها ، وفخامتها ، ولكنها رعد من غير مطر . وقد لا تجد في كتاب هذا شأنه من ناحية لفظه ، الا معاني يسيرة جدا ، لا قيمة لها في مثل هذا السفر العريض الطويل . وما أورده أبو هلال ، ناقضا على من يريد التفكيك بين البلاغة والفصاحة ، بقوله : وأراد رجل ان يسأل بعض الأعراب عن أهله ، فقال : كيف أهلك ؟ - بالكسر - . كيف أهلك ؟ - بالكسر - . فقال له الأعرابي : صلبا . إذ لم يشك انه انما يسأله : عن السبب الذي يهلك به . وقال الوليد بن عبد الملك - لأعرابي شكا اليه ختنا له - فقال : من ختنك ؟ ففتح النون . فقال : معذر في الحي . إذ لم يشك في أنه : انما يسأله عن خاتنه ، فبارد جدا . لأن الرجل نفسه ، يعترف ان السائل والوليد جميعا ، لم يفهما مخاطبهما ما أرادا . ومن شرط البلاغة قبل كل شيء : ايصال المعنى وافهامه ، فأين هذا من توقف البلاغة على الفصاحة ؟ وكثير من الناس ، يعتبر الفصاحة والبلاغة : في قعقعة الألفاظ وسرعة جرى المتكلم بها ، من غير توقف ، وطول المقام بها في حال ان هذا اللون ، مما لا ربط له بالبلاغة ، عند نقدة الأدب والكلام . انتهى .