الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
225
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
وفي المبتدأ والخبر ، وغير ذلك من اقسام اخر ، لا حاجة إلى ذكرها لكن قد خرج عن هذه الأمثلة : ما لا يفهم الا بقيود تقيده . وانما يقع ذلك : في الذي تدلّ صيغته الواحدة ، على معاني مختلفة ولنضرب لذلك مثالا يوضحه ، فنقول : اعلم : ان من اقسام الفاعل والمفعول ، ما لا يفهم الا بعلامة : كتقديم المفعول على الفاعل ، فإنه إذا لم يكن ثم علامة تبين أحدهما من الآخر ، أشكل الأمر . كقولك : ضرب زيد عمرو ، ويكون زيد هو المضروب ، فإنه إذا لم تنصب زيدا ، وترفع عمرا . لا يفهم ما أردت . وعلى هذا : ورد قوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » وكذلك لو قال قائل : ما أحسن زيد ، ولم يبين الاعراب في ذلك لما علمنا غرضه منه ، إذ يحتمل : ان يريد به التعجب من حسنه ؛ أو يريد به الاستفهام عن اي شيء منه أحسن ، ويحتمل ان يريد به الاخبار بنفي الاحسان عنه . ولو بين الاعراب في ذلك ، فقال : ما أحسن زيدا ، وما أحسن زيد ، علمنا غرضه ، وفهمنا مغزى كلامه ، لانفراد كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة ، بما يعرف به من الاعراب . فوجب حينئذ بذلك : معرفة النحو ، إذ كان ظابطا لمعاني الكلام حافظا لها من الاختلاف . وأول من تكلم في النحو ؛ ( أبو الأسود الدؤلي ) وسبب ذلك : انه دخل على ابنة له بالبصرة ، فقالت له : يا أبت ما أشد الحرّ - منعجبة - ، ورفعت ( أشد ) .