الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
206
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
في قوله تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ » تعظيما لاعجازه لان للهيئة الاجتماعية من ( القوة ) ما ليس للافراد . فإذا فرض اجتماع الثقلين فيه ، وظاهر بعضهم بعضا ، وعجزوا عن المعارضة ، كان الفريق الواحد اعجز . وقال بعض آخر : بل وقع للجن - أيضا - والملائكة منويون في الآية ، لأنهم لا يقدرون - أيضا - على الاتيان بمثل القرآن . وقال بعض آخر : انما اقتصر في الآية على ذكر الثقلين ، لأنه ( ص ) كان مبعوثا اليهما ، دون الملائكة . وان سأل سائل : هل كان غير القرآن من كلامه تعالى معجزا ، كالتوراة والإنجيل ، ونحوهما ؟ قلنا : ليس شيء من ذلك بمعجز - في النظم والتأليف - وان كان معجزا كالقرآن ، فيما يتضمن من الأخبار بالغيوب . وذلك : لأن اللّه تعالى ، لم يصفه بما وصف به القرآن . ولأنه : لم يقع التحدي به ، كما وقع بالقرآن . ولأن ذلك اللسان ، لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة ، ما يقع به التفاضل الذي ينتهي إلى حد الاعجاز . قال ابن جني - في قوله تعالى - : « قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى » - : ان العدول عن قوله : « واما ان نلقى » لفرضين : أحدهما : لفظي ، وهو المزاوجة لرؤوس الآي . والآخر : معنوي ، وهو انه تعالى ، أراد ان يخبر عن قوة ( نفس السحرة ) واستطالتهم على موسى ، فجاء عنهم بلفظ أتم ، وأوفى