الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

202

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

تمناه أحد منهم . وهذا الوجه ، داخل في الوجه الثالث . . ومنها : الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ، وقد اسلم جماعة عند سماع آيات منه . كما وقع لجبير بن مطعم ، انه سمع النبي ( ص ) يقرأ في المغرب بالطور ، قال - : فلما بلغ هذه الآية : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ - إلى قوله - الْمُصَيْطِرُونَ » - كاد قلبي ان يطير . قال : وذلك أول ما وقر الاسلام في قلبي . وقد مات جماعة عند سماع آيات منه ، افردوا بالتصنيف . ثم قال : ومن وجوه اعجازه : كونه آية باقية ، لا يعدم ما بقيب الدنيا ، مع ما تكفل اللّه بحفظه . ومنها : ان قارئه لا يمله ، وسامعه لا يمجه ، بل الاكباب على تلاوته : يزيده حلاوة ، وترديده يوجب له محبة . وغيره من الكلام : يعادى إذا أعيد ، ويمل مع الترديد ، ولهذا : وصف ( ص ) القرآن : بأنه لا يخلق على كثرة الرد . ومنها : جمعه لعلوم ومعارف ، لم يجمعها كتاب من الكتب ، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة ، وأحرف معدودة . قال : وهذا الوجه داخل في بلاغته ، فلا يجب ان يعد فنا مفردا في اعجازه . قال : والأوجه : ان التي قبله تعد في خواصه وفضائله ، لا اعجازه وحقيقة الاعجاز : الوجوه الأربعة الأول ، فليعتمد عليها .