الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
203
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( تنبيهات ) [ الأول : الاختلاف في قدر المعجز من القرآن ] الأول : اختلف في قدر المعجز من القرآن ، فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلق بجميع القرآن ، والآيتان السابقتان ترده . وقال القاضي : يتعلق الاعجاز : بسورة ، طويلة كانت أو قصيرة ، تشبثا بظاهر قوله تعالى : « بِسُورَةٍ » * . وقال في موضع آخر : يتعلق بسورة ، أو قدرها من الكلام ، بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة . قال : فإذا كانت آية بقدر حروف سورة ، وان كانت كسورة ( الكوثر ) فذلك معجز . قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة ، في أقل من هذا القدر . وقال قوم : لا يحصل الاعجاز بآية ، بل يشترط الآيات الكثيرة . وقال آخرون : يتعلق بقليل القرآن وكثيره لقوله : « فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » . قال القاضي : ولا دلالة في الآية ، لأن الحديث التامّ ، لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة . [ الثاني : الاختلاف في أنه هل يعلم اعجاز القرآن ضرورة ] الثاني : اختلف في أنه هل يعلم اعجاز القرآن ضرورة . قال القاضي : فذهب أبو الحسن الأشعري ، إلى أن ظهور ذلك على النبي ( ص ) يعلم ضرورة ، وكونه معجزا : يعلم بالاستدلال . قال : والذي نقوله : ان الأعجمي لا يمكنه ان يعلم اعجازه ، الا استدلالا ، وكذلك من ليس ببليغ ، فاما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العرب ، وغرائب الصنعة ، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه