الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

201

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

وجوه : أولها : حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته ، ووجوه ايجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب ، الذين هم فرسان الكلام ، وأرباب هذا الشأن . والثاني : صورة نظمه العجيب ، والأسلوب الغريب ، المخالف لأساليب كلام العرب . ومنها : نظمها ونثرها الذي جاء عليه ، ووقفت عليه مقاطع آياته وانتهت اليه فواصل كلماته ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له . قال : وكل واحد من هذين النوعين : الايجاز والبلاغة ، بذاتها ، والأسلوب الغريب بذاته ، نوع اعجاز على التحقيق ، لم تقدر العرب على الاتيان بواحد منهما ، إذ كل واحد خارج عن قدرتها ، مباين لفصاحتها ، وكلامها ، خلافا لمن زعم : ان الاعجاز ، في مجموع البلاغة والأسلوب . الوجه الثالث : ما انطوى عليه من الاخبار بالمغيبات ، وما لم يكن فوجد كما ورد . والرابع : ما أنبأ به من اخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرايع الداثرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة ، الا الفذ من أحبار أهل الكتاب ، الذي قطع عمره في تعلم ذلك ، فيورده ( ص ) على وجهه ، ويأتي به على نصه ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب . قال : فهذه الوجوه الأربعة ، من اعجازه بينة لا نزاع فيها . ومن الوجوه في اعجازه - غير ذلك - : اى : وردت بتعجيز قوم في قضايا ، واعلامهم انهم لا يفعلونها ، فما فعلوا ، ولا قدروا على ذلك ، كقوله : « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً » فما