الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
200
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والجاحد . ومنها : انه لم يزل ولا يزال غضا طريا ، في اسماع السامعين وعلى السنة القارئين . ومنها : جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة ، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر . ومنها : جعله آخر الكتب غنيا عن غيره . وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج إلى بيان يرجع فيه اليه ، كما قال اللّه تعالى : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » وقال الرماني : وجوه اعجاز القرآن : تظهر من جهات ترك المعارضة مع توفر الدواعي ، وشدة الحاجة ، والتحدي للكافة ، والصرفة . والبلاغة والاخبار عن الأمور المستقبلة ، ونقض العادة ، وقياسه بكل معجزة . قال : ونقض العادة : هو ان العادة كانت جارية ، بضروب من أنواع الكلام معروفة ، منها : الشعر ، ومنها : السجع ، ومنها : الخطب ومنها : الرسائل ، ومنها : المنثور ، الذي يدور بين الناس في الحديث . فأتى القرآن بطريقة مفردة ، خارجة عن العادة ، لها منزلة من الحسن تفوق به كل طريقة ، ويفوق الموزون الذي أحسن الكلام . قال : واما قياسه بكل معجزة : فإنه يظهر اعجازه من هذه الجهة إذ كان سبيل فلق البحر ، وقلب العصا حية ، وما جرى هذا المجرى - في ذلك - سبيلا واحدا في الاعجاز ، إذ خرج عن العادة ، فصد الخلق عن المعارضة . وقال القاضي عياض - في الشفاء - : اعلم : ان القرآن منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة ، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة