الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
130
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
واما الأخيرتان : فلما قيل : من أن المراد في الأولى ( الأمر التشريعي ) . وفي الثانية : ( التكويني ) فليتأمل . فان هذا الجواب بشقه الأخير من أصعب المسائل ، بحيث عجز عن اتمام البحث فيه اللوذعي الألمعي ، المحقق ( الهروي ) في كفايته ، فقال : « قلم اينجا رسيد سر بشكست » . قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، ومن اللّه الرشد والهداية ، وبه الاعتصام . واما الجواب عن الخامس : فبأن الاختلاف انما يضر إذا فات معه المعنى المقصود واما إذا لم يفت ؛ بان افاده مع زيادة ، فهو مقتضى البلاغة . والآيات القرآنية المختلفة المعاني في نظر القاصرين ، انما هي من هذا القبيل ، مثلا : ( التُّرابِ وال حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وال صَلْصالٍ * ) في أحوال مختلفة ، فمرجع كلها إلى التراب ، لكن عبر بها للإشارة إلى التدرج والدرجات . وكذا الحال في سائر ما هو من هذا القبيل ، ففي كيفية سجود الملائكة لآدم ( ع ) وتخلف إبليس لعنه اللّه عنه ، يكون المقصود الحقيقي بيان مخالفة إبليس ، وهو مستفاد من كل الآيات الدالة على هذه الكيفية . الا ان في كل منها فائدة زائدة على ذلك ، فمن واحدة منها يستفاد منشأ المخالفة ، وهو ( التكبر ) ومن أخرى منشأ التكبر ، وهو ( الطبيعة الحادة النارية ) التي جبل عليها الجن ، مضافا إلى رفع توهم انه تخلف