الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
129
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
ولعله يكون من هذا القبيل قوله تعالى : « قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » يعني آتيك به في اسرع ما يكون . اما التاليتان لهما : فلان المراد ان خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركتها وخفتها ، كاهتزاز الجان وحركته وخفته . واما التاليتان لهما : فلوجوه : منها : كون الاختلاف في السؤال وعدمه - كما أشرنا اليه سابقا - انما هو باختلاف الأماكن والمواقف . ومنها : ان المثبت سؤال التكبيت والتوبيخ . والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة . واما التاليتان لهما : فلما قيل : من أن المراد من الأولى ( مقام التوحيد ) بدليل قوله تعالى : « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . ومن الثانية : ( الاعمال ) وقيل : ان الثانية ناسخة للأولى . والأولى : ان يقال : ان المراد في الأولى : بيان ما يستحقه اللّه تعالى من التقوى ، وفي الثانية : بيان ما يتمكن منه العبد . والغرض : الإشارة إلى أن العبد ينبغي ان يصرف همته واستطاعته ، في طلب المرتبة العليا ، والغابة القصوى ، ليحصل له ما يقرب منها ، فان الترقي على قدر الهمة . واما التاليتان لهما : فلما قيل : من أن المراد في الأولى ( توفية الحقوق ) . وفي الثانية : ( الميل القلبي ) الذي ليس في قدرة الانسان . ويمكن ان يقال : ان اثبات الامكان في الأولى انما هو بزعم الناس ، ونفيه في الثانية بحسب الحقيقة فلا منافاة .