علي الله بن علي أبو الوفاء
17
القول السديد في علم التجويد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مقدمة المؤلف الحمد لله الذي اصطفى من عباده حملة كتابه ، وأثنى عليهم من فوق سماواته ، القائل في كتابه : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ فاطر : 29 ] ، وأوجب عليهم تجويد القرآن ، قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] ، وبفضله وفقهم للمداومة على تعلّمه وتعليمه ومنّ عليهم بلذيذ شرابه وجعلهم من خواص أحبابه . عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لله أهلين من الناس » قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ . قال : « أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » « 1 » ، فالله تعالى خص حفظة كتابه بمزايا بين العباد ؛ فضلهم على غيرهم بحفظه فصانوه من كل تحريف وتبديل وتقديم وتأخير وزيادة ونقص ، وفرقوا بين المفخم والمرقق ، والممدود والمقصور ، والمدغم والمظهر . فطوبى لمن ألهم حق تلاوته وجعله قائدا له ، وصدق عليه قول اللّه تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ البقرة : 21 ] . ويزداد المؤمن شرفا ورفعة كلما كان قائما على تعلّم القرآن وتعليم أحكام تجويده وسهل اللّه له طرق تدريسه ويسر له عسيره . وأفضل ما يرطب به العبد لسانه ويصون به جوارحه ويعمر به قلبه وجوارحه وفؤاده ذكر اللّه ؛ لقول اللّه تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي كان خير معلم للناس كافة ، ووضع وسام الشرف على صدر كل من شغل بالقرآن تعلّما وتعليما . عن عثمان بن عفان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » « 2 » . ورضى اللّه تعالى عن الصحابة والتابعين الأجلاء ، الذين نقلوا لنا القرآن عذبا
--> ( 1 ) النسائي في الكبرى في فضائل القرآن ( 8031 ) ، والحاكم في المستدرك 1 / 556 . ( 2 ) البخاري في فضائل القرآن ( 5027 ) ، وأبو داود في الصلاة ( 1452 ) .