عليخان المدني الشيرازي

88

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قال أبو حيّان : إنّه الّذي صحّحه أصحابنا ، أو لكونه فرع الضمير ، لأنّ تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب ، واستظهره بعضهم ، والمفهوم من ظاهر قول سيبويه أنّ تعريفه بالإشارة والمواجهة . قال ابن مالك : وإذا كانت الإشارة دون مواجهة معرفة لاسم الإشارة فلأن تكون معرفة ، ومعها المواجهة أولي وأحري ، قال : وهو أظهر وأبعد من التكلّف ، فجعله قسما سابعا برأسه أولى . ترتيب المعارف : تنبيهات : الأوّل : كتب المصنّف في الهامش إنّما أخّر ذكره ، يعني المعرّف بالنداء عن المضاف إلى أحدها لئلّا يرد عليه ما ورد على ابن الحاجب ، انتهى . يريد أنّ ابن الحاجب أخّر ذكر المضاف إلى أحدها عن جميع المعارف فأوردوا عليه ، أنّه يلزم من ذلك صحّة الإضافة إلى المنادى أيضا ، والمنادى لا يضاف إليه أصلا ، فأخّر المصنّف ذكره ، فسلم من ذلك . ورام صاحب الفوائد الضيائية « 1 » التّقصّيّ عن ذلك فقال : لا يستلزم صحّة الإضافة إلى أحدها صحّتها بالنسبة إلى كلّ واحد ، فلا يرد ما أوردوه ، انتهى . قال عصام الدين : لا يخفي أنّه تكلّف جدّا ، والمتبادر صحّة الإضافة إلى كلّ من الخمسة . الثاني : هذا الترتيب الّذي استعمله المصنّف في المعارف لم أرض ذكره ، والّذي عليه الجمهور أنّ الأعرف المضمر ، ثمّ العلم ، ثمّ اسم الإشارة ، ثمّ الموصول ، والمعرّف باللام أو النداء ، والمضاف في رتبة المضاف إليه ، إلا المضاف إلى المضمر فهو في رتبة العلم . ومذهب الكوفيّين أنّ الأعرف العلم ، ثمّ المضمر ، ثمّ المبهم ، ثمّ ذو الأداة . وعند ابن كيسان أنّ الأعرف المضمر ، ثمّ العلم ، ثمّ اسم الإشارة وذو اللام ، ثمّ الموصول . وعند ابن السّراج « 2 » أنّ أعرفها اسم الإشارة ، ثمّ المضمر ، ثمّ العلم ، ثمّ ذو اللام . قال ابن مالك أعرفها ضمير المتكلّم ، ثمّ ضمير المخاطب ، ثمّ العلم ، ثمّ ضمير الغائب السالم عن إبهام ، ثمّ المشار به والمنادى ، ثمّ الموصول وذو الأداة ، والمضاف بحسب ما يضاف إليه « 3 » .

--> ( 1 ) - صاحب الفوائد الضيائية هو نور الدين عبد الرحمن بن أحمد نور الدين الجامي المتوفّي سنه 898 ه ، وهذا الكتاب في شرح « الكافية في النحو » لابن الحاجب . كشف الظنون ، 2 / 1372 . ( 2 ) - محمد بن السري البغدادي أبو بكر ابن السراج ، له من الكتب : الأصول الكبير ، شرح سيبويه . الشعر والشعراء ، الجمل ، مات سنة 316 ه . بغية الوعاة ، 1 / 109 . ( 3 ) - يذهب أكثر النّحويّين إلى أنّ المضمر بعد اسم الجلالة أعرف المعارف ، وجاء في حاشية الصبان : ضمير المتكلّم والمخاطب أعرف المعارف ، فلا حاجة لهما إلى التوضيح ، وحمل عليهما ضمير