عليخان المدني الشيرازي
870
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الأولى ، ولإذا في الثانية ، والأكثرون على خلافه ، وقد دخلت على الجملتين الاسميّة والفعليّة في قوله [ من الطويل ] : 972 - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 1 » فيمن راوه برفع تكلّ ، والمعنى حتى كلّت ، لكنّه جاء على حكاية الحال الماضية كقولك : رأيت زيدا أمس ، وهو راكب . ويحتمل أن يكون للحال حقيقة بأن يكون أخبر عن هذا في حال كلال المطيّة ، كما تقول : سرت إلى المدينة حتّى أدخلها ، وأنت في حال الدخول ، وأمّا من نصب تكلّ ، فهي حتّى الجارّة ، ولا بدّ على النصب من تقدير مضاف ، أي إلى زمان كلال مطيّهم . الثالث : أن تكون جارّة بمعنى إلى ، وقد تقدّم ذكرها في جملة حروف الجرّ ، فتختصّ بالظاهر كما مرّ ، فلا تجرّ المضمر خلافا للمبرّد والكوفيّين ، وأمّا قوله [ من الوافر ] : 973 - أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّى منك أنّها لا تخيب « 2 » فضرورة ، قال ابن هشام : واختلف في علّة المنع ، فقيل : هي أنّ مجرورها لا يكون إلا بعضا لما قبلها أو كبعض منه ، فلم يمكن عود ضمير البعض على الكلّ ، قال : ويردّه أنّه قد يكون ضميرا حاضرا كما في البيت ، فلا يعود على ما تقدّم ، وأنّه قد يكون ضميرا غالبا عائدا على ما تقدّم غير الكلّ ، كقولك : زيد ضربت القوم حتّاه ، وقيل : العلّة خشية التباسها بالعاطفة ، قال : ويردّه أنّها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة : قاموا حتّى أنت ، وأكرمتهم حتّى إيّاك بالفصل ، لأنّ الضمير لا يتّصل إلا بعامله ، وفي الخافضة حتّاك بالوصل كما في البيت ، وحينئذ فلا التباس ، ونظيره أنّهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب : رأيتك أنت ، وفي البدل : رأيتك إيّاك ، فلم يحصل لبس ، وقيل : لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في إلى ، وهي فرع عن إلى ، فلا تحتمل ذلك . قال الدمامينىّ : ولم يردّ هذا الوجه كما ردّ القولين الأخرين ، كان هذا من قبيل المرتضى عنده . وقد يقال : غايته أن لا يرتكب التغيير بالقلب لأجل الفرعية ، ولا يلزم من ذلك امتناع دخولها على المضمر مع بقاء ألفها بدون قلب ، لكن قال ابن الحاجب : حكمه ترك استعمال المضمر بعد حتّى أنّها لو دخلت عليه فقيل : حتّاه لاثبتوا مع المضمر ألفا فيما غيّرت ألف أمثاله إلى الياء كقولك : إليه وعليه ولديه ، وذلك كلّ
--> ( 1 ) - هو لامرئ القيس . اللغة : تكلّ : تضعف وتتعب ، المطى جمع المطيّة وهي من الدواب ما يمتطى ، الجياد : جمع جواد وهو الفرس الجيد ، يقدن : مجهول من قاد - الدابة : مشى أمامها آخذا بمقودها ، الأرسان : جمع رسن وهو ما كان من الأزّمة على الأنف . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الفج : الطريق الواسع البعيد . لا تخيب : لا تحرم ولا تمنع .