عليخان المدني الشيرازي

859

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أيّ الرجلين عندك ؟ وأيّهما عندك ؟ وأيّ الغلامين أو أيّهما جاءك فأكرمه ، وأيّ الرجال أو أيّهم عندك ؟ وأيّ الرجال جاءك فأكرمه ، وأيّ زيد أحسن ؟ أي أيّ أجزائه ، وأيّ زيد رأيت أعجبني ، تقديره أيّ أجزاءه ، وأيّ زيد وأيّ عمرو جاءك ؟ وأيّ بكر وأيّ خالد جاءك فأكرمه ، لأنّ المعنى حينئذ أيّهما جاءك ، كلّ ذلك يصحّ فيها معنى البعضيّة . « و » الثالث : أن تكون « دالّة على معنى الكمال » ، فيقع صفة لنكرة مذكورة غالبة ، ويلزم إضافتها لفظا ومعنى إلى ما يماثل موصوفها لفظا ومعنى ، « نحو : مررت برجل أيّ رجل » . قال ابن المالك : أو معنى لا لفظا ، نحو : مررت برجل أيّ انسان ، قيل : وإنّما قاله بمحض القياس ، ولا يعلم له فيه سماع . قال الفارسىّ : إذا قلت : مررت برجل أيّ رجل ، فرجل الأوّل غير الثاني ، لأنّ الأوّل واحد ، والثاني جنس ، لأنّ أيّا بعض ما يضاف إليه ، انتهى . ودلالتها على معنى الكمال باعتبار ما تضاف إليه ، فإن أضيفت إلى مشتقّ من صفة يمكن المدح بها كقولك : مررت بفارس أيّ فارس ، فهي للكمال في الفروسيّة ، والثناء على الموصف خاصّ بهذه الجهة ، وإن أضيفت إلى غير مشتقّ كما في قولك : مررت برجل أيّ رجل ، فهي للكمال في الرجوليّة والثناء على الموصوف بكلّ ما يمدح به الرجل . وفي شرح الحاجبيّة لنجم الدين سعيد معنى قولك : مررت برجل أيّ رجل ، وصف الرجل بكمال الرجوليّة ، قيل : فيه معنى التعجّب ، لأنّ المتعجّب إنّما يتعجّب من شيء خارج عن حدّ أشكاله ، فإذا خرج عن حدّها فقد استبهم أمره ، فيؤتى بكلمة الإبهام ، ومعناه برجل قد انتهى في كماله في الرجوليّة إلى حدّ يجب أن يستفهم عنه لخفاء سببه ، قال : وعبارتهم في تقرير معناه تدلّ على أنّ أيّا استفهاميّة ، لكن الاستفهام لا يجامع الوصف ، فالوجه أن يحمل على أنّها في الأصل استفهاميّة ، لا أنّها الآن استفهاميّة ، واشترط أن تضاف إلى مثل المنعوت ، لأنّ المراد بها بيان كماله في الخصلة الدالّ هو عليها من الرجوليّة ونحوها ، فلا يجوز : جاء رجل أيّ عالم ، انتهى . وإنّما لم يوصف بها المعرفة ، لأنّها لو أضيفت إلى معرفة كانت بعضا ممّا تضاف إليه ، وذلك لا يتصوّر في الصفة ، وقد يحذف موصوفها النكرة كقوله [ من الطويل ] : 963 - إذا حارب الحجّاج أيّ منافق * . . . « 1 »

--> ( 1 ) - تمامه « علاه بسيف كلّما هزّ يقطع » ، وهو للفرزدق . اللغة : هزّ : حرّك .