عليخان المدني الشيرازي
831
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ومنها أنّ الجواب ورد مقرونا بإذا الفجائيّة ، نحو : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ الروم / 25 ] ، وبالحرف الناسخ ، نحو : إذا جئتني فإنّي أكرمك ، وكلّ منهما لا يعمل ما بعده في ما قبله . وأجيب بأنّهم إنّما يقولون : إنّ العامل فيها جوابها ، إذا كان صالحا ، ولم يكن ثمّ مانع كإذا الفجائيّة وإن ونحوها ، فالعامل فيها حينئذ مقدّر يدلّ عليه الجواب . وقال الرضيّ : الأولى أن نفصّل في ذلك ونقول : إن تضمّن إذا معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من متى ونحوه ، وإن لم يتضمّن نحو : إذا غربت الشمس جئتك ، بمعنى أجيئك وقت غروب الشمس ، فالعامل فيها هو الفعل الّذي في محلّ الجزاء ، إن لم يكن جزاء في الحقيقة دون الأوّل الّذي في محلّ الشرط ، إذ هو مخصّص للظرف . « وتختصّ » إذا « بالجملة الفعلية » على الأصحّ ، سواء كان صدرها مضارعا ، نحو : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا [ يونس / 15 ] أو ماضيا ، نحو : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [ المنافقون / 1 ] ، وزعم الفرّاء أنّ إذا إذا كان فيها معنى الشرط لا يكون بعدها إلا الماضي ، وقال ابن هشام : إيلاؤها الماضي أكثر من المضارع ، وقد اجتمعا في قوله [ من الكامل ] : 938 - والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 1 » ولا تدخل على الجملة الاسميّة ، « و » أمّا « نحو » قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق / 1 ] ، ممّا استند عليه الأخفش والكوفيّون من جواز دخول إذا على الجملة الاسميّة ، فمؤول « 2 » مثل تأويل قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [ التوبة / 6 ] ، فالسماء فاعل بفعل محذوف ، يفسّره المذكور ، والأصل إذا انشقّت السماء انشقّت ، كما أنّ أحد فاعل بفعل محذوف ، يفسّره المذكور ، والأصل وإن استجارك أحد ، لا إنّ السماء مبتدأ ، والفعل بعده خبره ، كما زعموا ، وفي هذه القياس نظر ، لأنّ الشرط المقيس عليه أن يكون متّفقا عليه عند الخصمين ، وليس هو هنا كذلك ، لأنّ
--> ( 1 ) - هو لأبي ذويب . ( 2 ) - هل تدخل إذا الظرفيّة على الجملة الاسميّة أو لا ؟ خلاف بين النّحويّين ، ويذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ، والكوفيّون والأخفش يجيزون دخولها على الجملة الاسميّة ، استنادا إلى الآية إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . واضطرب قول الدكتور إميل بديع يعقوب في كتابه « موسوعة النحو والصرف والإعراب ، فمرّة يقول : ( ص 36 ) تختصّ إذا بالدخول على الجملة الفعلية ، وإذا دخلت على اسم مرفوع ، أعرب فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الّذي يليه ، ومرّة ( ص 104 ) يقول : أوّل البصريّون هذه الآية وأمثالها بأن جعلوا السَّماءُ فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور ، ونحن لا نرى داعيا لهذا التمحّل في التقدير ، وعندنا أنّ إذا تضاف إلى الجملة الاسميّة ، كما تضاف إلى الجمل الفعلية . يبدو أنّه لا يجوز إضافة إذا إلى الجملة الاسميّة الّتي خبرها مفرد ، فلا نقول : آتيك إذا زيد قائم ، لكن يمكن إضافتها إلى الجملة الاسميّة الّتي خبرها جملة فعلية ، لأنّه يمكن القول : إنّ مثل هذه الجمل فعلية في الأصل ، ثمّ للتأكيد يتقدّم الاسم على الفعل ، فالمرفوع بعد إذا مبتدأ ، وخبره جملة فعلية بعده ، ولا نحتاج إلى هذه التأويلات .