عليخان المدني الشيرازي

832

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الأخفش والكوفيّين لم يوافقوا على أنّ أحدا في آلاية يتعيّن أن يكون فاعلا بفعل محذوف ، بل يجيزون ابتدائيّة ، لأنّ إن الشرطية لا تختصّ عندهم بالأفعال ، كما قاله غير واحد ، فلا فرق عندهم بين إذا وإن في عدم الاختصاص بالجمل الفعلية ، قاله في التصريح ، فتأمّل . أمّا قول الشاعر [ من الطويل ] : 939 - إذا باهليّ تحته حنظليّة * له ولد منها فذاك المذرّع « 1 » فعلى إضمار كان ، وباهليّ مرفوعا بها ، والجملة بعدها خبر ، والتقدير إذا كان باهليّ تحته حنظليّة وقيل : حنظليّة فاعل باستقرّ محذوفا ، وباهليّ فاعل بمحذوف يفسّره العامل في حنظليّة ، ويردّه أنّ فيه حذف المفسّر ومفسّره جميعا ، ويسهّله أنّ الظرف يدلّ على المفسّر ، فكأنّه لم يحذف . تنبيهات : الأوّل : الجمهور على أنّ إذا لا تخرج عن الظرفيّة كما هو قضية اقتصار المصنّف ، وزعم قوم أنّها تخرج عنها ، فقال الأخفش وتبعه ابن مالك : إنّها وقعت مجرورة بحتّى في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها [ الزمر / 71 ] . وقال ابن جنيّ في : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الواقعة / 1 ] ، فيمن نصب خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ الواقعة / 3 ] ، إنّ إذا الأولى مبتدأ ، وإذا الثانية خبر ، والمنصوبين حالان ، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رجّ الأرض ، وتبعه ابن مالك على ذلك ، وقال ابن مالك : إنّها وقعت مفعولا به في قوله ( ع ) لعاشية : إنّي لا أعلم إذا كنت علىّ راضية وإذا كنت علىّ غضبي « 2 » . والجمهور على أنّ حتّى في تلك الآية حرف ابتداء داخلة على الجملة بأسرها ، ولا عمل لها ، وأمّا : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ فإذا الثانية بدل من الأولى ، والأولى ظرف ، وجوابها محذوف لفهم المعنى ، أي انقسمتم أقساما : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة / 7 ] ، وأمّا الحديث فإذا ظرف لمحذوف ، وهو مفعول أعلم أي شأنك معي ونحوه .

--> ( 1 ) - هو للفرزدق . اللغة : باهليّ : نسبة إلى باهلة ، قبيلة من قيس بن غيلان ، حنظلية : نسبة إلى حنظلة ، قبيلة من تميم ، المذرع : الّذي أمّه أشرف من أبيه . ( 2 ) - صحيح بخاري 4 / 72 ، رقم 157 .