عليخان المدني الشيرازي
830
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ص : إذا ترد ظرفا للمستقبل ، فتضاف إلى شرطها ، وتنصب بجوابها ، وتختصّ بالفعلية ، نحو : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، مثل وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ . وللمفاجاة ، فتختصّ بالاسميّة ، نحو : خرجت فإذا السّبع واقف ، والخلاف فيها كأختها . ش : السابعة « إذا ترد ظرفا » للزمن « المستقبل » وفيها معنى الشرط غالبا ، « فتضاف إلى شرطها » ، وهو الجملة الّتي بعدها لزوما ، « وتنصب بجوابها » عند الأكثرين ، وقيل : بشرطها ، وعليه جماعة من المحقّقين حملا لها على سائر أدوات الشرط ، وردّ بأنّ المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، وأجيب بأنّها عند هؤلاء غير مضافة ، كما يقوله الجميع إذا جزمت كقوله [ من الكامل ] : 937 - . . . * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 1 » قال الدمامينيّ : ويلزم عليه أن تكون إذا ظرفا مبهما لا مختصّا ، وهي عند النحاة من الظروف المختصّة . فإن قلت : قد قال ابن الجاجب : إنّ تعيين الفعل في إذا يحصل بمجرّد ذكر الفعل بعده ، وإن لم يكن مضافا كما يحصل في قولنا : زمانا طلعت فيه الشمس ، قلت : ردّه الرضيّ بأنّه أنّما يحصل التخصيص في المثال بما ذكر بعده لكونه صفة له ، لا بمجرّد ذكر الفعل بعده ، ولو كان مجرّد ذكر الفعل بعد كلمة كافيا لتخصيصها لتخصّصت متى في قولك : متى قام زيد ، وهو غير مخصّص اتّفاقا ، انتهى . وأمّا قول الأكثرين فأورد عليها أمور : منها أنّ الشرط والجزاء عبارة عن جملتين ، تربط بينهما الأداة ، وعلى قولهم تصير الجملتان واحدة ، لأنّ الشرط لمّا كان معمولا لإذ لكونها مضافة إليه ، وإذا معمولا للجواب لزم دخول جملة الشرط في جملة الجواب ، لأنّ المعمول داخل في جملة عاملة ، فيلزم حينئذ دخول جملة الشرط في جملة الجواب ، وأجيب بأنّ الأصل ذلك ، ولكنّهما قد تضمّنتا معنى الشرط ، وجعل الأوّل سببا للثاني . ومنها أنّه يلزمهم في نحو : إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا ، أن يعمل أكرمتك في ظرفين متضادّين ، وذلك باطل عقلا ، إذ الحدث الواحد المعيّن لا يقع بتمامه في زمنين ، وقصدا إذ المراد وقوع الإكرام في الغد لا في اليوم . قال الرضيّ : والجواب أنّ إذا هذه بمعنى متى ، فالعامل شرطها ، أو تقول المعنى : إذا جئتني اليوم كان سببا لإكرامك غدا ، كما قيل في نحو : إن جئتني اليوم فقد جئتك أمس ، إن جئتني اليوم يكون جزاء لمجيئي إليك أمس .
--> ( 1 ) - تقدّم برقم 727 .