عليخان المدني الشيرازي
826
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ص : إذ ، ترد ظرفا للماضي ، فتدخل على الجملتين ، وقد يضاف إليها اسم زمان ، نحو : حينئذ ويومئذ ، وللمفاجاة بعد « بينما » أو « بينا » ، وهل هي حينئذ حرف أو ظرف ؟ خلاف . ش : السادسة « إذ ، ترد ظرفا » للزمن « الماضي » ، ولا تقع للاستقبال عند الجمهور ، قال جماعة منهم ابن مالك : إنّها تخرج عن المعنى إلى الاستقبال ، واستدلّوا بقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزال / 4 ] ، والجمهور يجعلون الآية ونحوها من باب : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ الكهف / 99 ] ، أعني من تتريل المستقبل الواجب الوقوع مترلة ما وقع ، وقال ابن هشام : وقد يحتجّ لغيرهم بقوله تعالى : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [ غافر / 71 و 70 ] ، فإنّ يعلمون مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في إذ ، فيلزم أن يكون بمترلة إذا . قال الدمامينيّ : وفيه نظر ، إذ لا مانع من أن يتأوّل هذا بما تأوّل به الجمهور الآية السابقة ، فيقال : هذا من باب : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، حرف التنفيس ليس بضادّ عن ذلك . و « تدخل » إذ « على الجملتين » الاسميّة والفعلية لا معا ، بل على سبيل التناوب ، ودخولها على إحداهما واجب ، إذ لا تخلو عن الإضافة إلى الجملة لفظا أو تقديرا بتعويض التنوين عن الجملة المحذوفة كما مرّ . وقد تخرج عن الظرفيّة ، فتقع اسما يضاف إليها اسم زمان ، وهو نوعان : غير صالح للاستغناء عنه ، نحو : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران / 8 ] ، فالظرف هنا وهو بعد لا يصلح للاستغناء عنه ، فيحذف لعدم ما يدلّ عليه ، ولو ترك مع أنّه مقصود وصالح للاستغناء عنه « فيحذف لعدم ما يدلّ عليه ، ولو ترك مع أنّه مقصود وصالح للاستغناء عنه « نحو حينئذ ويومئذ » ، تقول : أكرمتني فأثنيت عليك حينئذ ويومئذ ، واليوم والحين صالحان للاستغناء عنهما ، إذ يجوز أن تقول : فأثنيت عليك إذ أكرمتني ، والمعنى بحاله ، والإضافة في مثل هذا التركيب ، قال ابن مالك : من إضافة الموكّد إلى التأكيد ، والظاهر أنّها من إضافة الأعمّ إلى الأخصّ كشجر أراك « 1 » ، وذلك لأنّ إذ مضاف إلى جملة محذوفه ، فإذا قلت : جاء زيد وأكرمته حينئذ ، فالمعنى حين إذ جاء . والثاني مخصّص بالإضافة إلى المجيء ، والأوّل عار من ذلك ، فهو أعمّ منه ، فلا يكون مؤكّدا له ، نعم يكون مفسّرا له ومبيّنا للمراد به ، كما يبيّن الأعمّ بالأخصّ ، فالإضافة فيه بيانيّة ، أي وأكرمته حينا ، وهو حين مجيئه ، فتأمّله .
--> ( 1 ) - الأراك : شجر المسواك .