عليخان المدني الشيرازي
827
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
تنبيه : الجمهور على أنّ إذ لا تكون إلا ظرفا أو مضافا إليها كما هو قضية اقتصار المصنّف على ذلك ، وذهب جماعة إلى أنّها قد تكون مفعولا به ، وهي المذكورة بعد فعل الأمر في أوائل القصص مثل : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ [ الأعراف / 86 ] ، ويقدّرون اذكر حيث لا يذكر ، نحو : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ البقرة / 30 ] ، إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ [ البقرة / 50 ] ، قالوا : يقع بدلا من المفعول به نحو : اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ [ مريم / 16 ] ، فإذ بدل اشتمال من مريم ، والجمهور يخرّجون الأوّل على أنّه ظرف لمفعول محذوف ، نحو : واذكروا نعمة اللّه إذ كنتم قليلا ، والثاني على أنّه ظرف لمضاف مفعول محذوف ، أي واذكروا قصة مريم ، ويؤيّد هذا القول التصريح بالمفعول في : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً [ آل عمران / 103 ] . ووقع للزمخشريّ في قراءة بعضهم : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ آل عمران / 164 ] ، أنّه يجوز أن يكون التقدير منه : إذ بعث ، ويجوز كون إذ في محلّ رفع كإذا في قول : أخطب ما يكون الأمير قائما ، أي لمن منّ اللّه على المؤمنين وقت بعثه . قال ابن هشام : فمقتضي هذا الوجه أنّ إذ مبتدأ ، ولا نعلم بذلك قائلا . « و » ترد إذ « للمفاجاة » ، نصّ عليه سيبويه ، وهي الواقعة « بعد بينما أو بينا » كقوله [ من البسيط ] : 935 - استقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير « 1 » وكقوله [ من الطويل ] : 936 - وكنت كفيء الغصن بينا يظلّني * ويعجبني إذ زعرعته الأعاصر « 2 » وأنكر بعضهم وقوع إذ بعد بينا خاصّة دون بينما ، وجعله الحريريّ من الأوهام في درّة الغواص ، وليس كذلك . قال ابن مالك : ترك إذ بعد بينا وبينما أقيس من ذكرها ، وكلاهما عربيّ . وقال الأصمعيّ : وقوع إذ وإذا في جواب بينا وبينما عربيّ ، قال الرضيّ : وكان الأصمعيّ لا يستفصح « 3 » إلا تركهما في جوابهما لكثرة مجئ جوابها بدونهما ، والكثرة لا تدلّ على أنّ الكثور غير فصيح ، بل على أنّ الأكثر أفصح ، ألا ترى إلى قول أمير
--> ( 1 ) - نسبوا هذا البيت إلى عنبر بن لبيد وإلى حريث بن جبلة . اللغة : استقدر اللّه خيرا : اطلب القدرة على الخير من اللّه ، المياسير : جمع ميسور ، وهو بمعنى اليسر خلاف العسر . ( 2 ) - هو ليزيد بن الطثرية . اللغة : الفيء : الظلّ ، زعرعته : حركته بشدّة ، الأعاصر : جمع الاعصار : ريح تهبّ بشدة . ( 3 ) - في « ح » لا يستقبح ، وفي شرح الرضيّ « لا يستفصح » الكافية في النحو ، لابن الحاجب ، شرحه رضي الدين الأسترآبادي ، لاط ، المجلّد الثاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1405 ه ، ص 113 .