عليخان المدني الشيرازي

825

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

زائدة ، وليست للابتداء ، أو بأنّها داخلة على المبتدأ المحذوف ، أي لهما ساحران ، أو بأنّها دخلت بعد إن هذه لشبهها بأنّ المؤكدة لفظا كما قال [ من الطويل ] : 934 - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * . . . « 1 » فزاد إن بعد ما المصدريّة لشبهها في اللفظ بما النافية ، قال ابن هشام : ويضعف الأوّل أنّ زيادة اللام في الخبر خاصّة في الشعر ، والثاني أنّ الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين المتنافيين . الثالث من الأمور : أنّ ما قبل إنّ المذكورة لا يقتضي أن يكون جوابه نعم ، إذ لا يصحّ أن يكون جوابا لقول موسى : وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [ طه / 61 ] ، ولا يكون جوابا لقوله : فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [ طه / 62 ] ، وهذا الردّ حكاه بعضهم عن أبي على الفارسيّ . قال الدمامينيّ : وهو حسن ، وتعقّبه الشمنيّ بأنّه لا حسن فيه ، فإنّه على هذا الحمل جواب لإخبار بعضهم بعضا ، أو لاستخبار بعضهم عند إسرارهم النجوي كما حكاه اللّه تعالى لنا ، فليتأمّل ، فإنّه من المحاسن ، ويؤيّده قول صاحب الكشّاف : والظاهر أنهم تشاوروا في السّرّ ، وتجاذبوا أهداب « 2 » القول ثمّ : قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه / 63 ] ، فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام وتزويره خوفا من غلبتهما وتثبيطا للناس عن اتّباعها ، انتهى . وقد مرّ لتأويل هذه القراءة وجوه أخر في باب أسماء الإشارة ، واستوفينا الكلام عليها هناك ، فليرجع إليه . إذ

--> ( 1 ) - تقدم برقم 929 . ( 2 ) - أهداب : ( ج ) الهدب : الطرف .