عليخان المدني الشيرازي
793
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
899 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا « 1 » ومنعه البصريّون ، وحملوا البيت على الضرورة أو زيادة اللام . وجعل ابن مالك الجواب للقسم المؤخّر إن اقترن بالفاء لدلالته على الاستنئاف كقوله [ من الطويل ] : 900 - فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصى * فو اللّه أنسى ليلتي المسالم « 2 » وردّه أبو حيّان بأنّ القسم مع جوابه جواب الشرط ، ولذا اقترن بالفاء ، لا أنّه محذوف ، دلّ عليه جواب القسم . « إلا إذا تقدّمها » أي القسم والشرط « ما يفتقر إلى الخبر » كالمبتدإ والاسم في بابي كان وإنّ والمفعول الأوّل في باب ظنّ ، والثاني في باب علم « فيكتفي بجواب الشرط » عن جواب القسم « مطلقا » ، سواء تقدّم أو تأخّر تفضيلا له بلزوم الاستغناء بجوابه عن جواب القسم ، لأنّ سقوطه مخلّ بالجملة بخلافه ، لأنّه لمجرّد التأكيد ، نحو : زيد واللّه إن يقم أقم ، وزيد إن تقم واللّه أقم ، فالجملة الشرطية هي الخبر والقسم تأكيد ، وجوابه محذوف ، وقضيّة كلامه لزوم الاكتفاء بجواب الشرط والحالة هذه ، فلا يجوز إجابة القسم حذف جواب الشرط ، وهو ما صرّح به ابن مالك في التسهيل والكافية . وذهب ابن عصفور وغيره إلى ترجيح إجابه الشرط دون اللزوم ، وعليه جرى ابن مالك في الخلاصة حيث قال [ من الرجز ] : 901 - وإن تواليا وقبل ذو خبر * فالشرط رجّح مطلقا بلا حذر وإذا تقدّم القسم وحده ، وما يفتقر إلى الخبر أو الصلة جاز البناء على أيّهما شئت ، وإن بنيت على المفتقر إلى الخبر أو الصلة فجواب القسم محذوف لدلالة الخبر والصلة عليه ، وإلا فهو وجوابه الخبر والصلة نحو : زيد واللّه يقوم ، وجاءني الّذي واللّه يقوم ، وزيد واللّه ليقومنّ ، وجاءني الّذي واللّه ليقومنّ . تنبيهات : الأوّل : قضية إطلاق المصنّف أنّ الجواب للمتقدّم من الشرط والقسم مطلقا ، وهو مذهب الجمهور ، كما نقله أبو حيّان ، وفرق ابن مالك في التسهيل بين الشرط الامتناعي وغيره ، فأوجب جعل الجواب للامتناعي وإن تأخّر ، كما في صورة تقدّم ما يفتقر إلى الخبر نحو : واللّه لو قام زيد لقمت ، وو اللّه لولا زيد لأتيتك ، وجواب القسم محذوف لدلالة جواب لو ولولا عليه ، قال [ من الطويل ] :
--> ( 1 ) - هو لامرأة من عقيل . اللغة : القيظ : شدّة الحرّ ، باديا : ظاهرا . ( 2 ) - هو لقيس بن العيزارة : اللغة : أدبّ : أمشي مشيا رويدا ، المسالم : السلم .