عليخان المدني الشيرازي
786
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الموصول معنى الشرط ، نحو : الّذي إن قام أبوه منطلق . وقيل : لا ، لاجتماع الشرطين ، والشئ لا يكون تمام نفسه ، وردّ بأنّ الثاني غير الأوّل لا نفسه ، قاله في الهمع . تنبيه : إطلاقهم الخبريّة على جملة الصلة مجاز من قبيل تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه لخلوّها الآن عن الإفادة ، وكذا الكلام في الجمل الخبريّة الواقعة خبرا للمبتدأ أو صفة للنكرة أو حالا ، فإنّها جمل ، وليست خبرا أي كلاما مقابلا للطلب ، وذلك لخروج نسبها عن كونها مقصودة بالذات ، فإذا قلت : زيد أبوه منطلق ، كان القصد إلى إثبات انطلاق الأب لزيد ، لا إلى إثبات الانطلاق لأبيه ، فإنّه مقصود تبعا ، فليس كلّ جملة كلاما ، ولا كلّ جملة غير إنشائية خبرا ، قاله السّيّد في شرح المفتاح . « معلومة للمخاطب » لأنّك إنّما تأتي بالصّلة لتعرّف المخاطب الموصول المبهم بما كان يعرفه قبل ذكر الموصول من اتّصافه بمضمون الصلة إلا في مقام التهويل والتعظيم ، فيحسن إبهامها ، فالمعلومة كالّذي قام أبوه ، والمبهمة نحو : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ طه / 78 ] ، ولم يعتبر ابن مالك هذا الشرط ، قال في شرح التسهيل : المشهور عند النّحويّين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة ، وذلك غير لازم ، لأنّ الموصول قد يراد له معهود ، فتكون صلته معهودة كقوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ [ الأحزاب / 37 ] ، وقد يراد به الجنس ، فتوافقه صلته كقوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [ البقرة / 181 ] ، وقد يقصد تعظيم الموصول ، فتبهم صلته كقوله [ من الطويل ] : 885 - . . . * فمثل الّذي لا قيت يغلب صاحبه « 1 » « مشتملة » غالبا « على ضمير مطابق للموصول » في الأفراد والتذكير فروعهما ، كجاء الّذي قام أبوه ، والّتي قام أبوها ، واللّذان واللتان قام أبوهما ، والّذين قام أبوهم واللّاتي قام أبوهنّ « 2 » . ويسمّى هذا الضمير عائدا كما مرّ ، ولا إشكال في مطابقته للموصول لفظا ومعنى ، إن طابق لفظ الموصول معناه كالأمثلة المذكورة ، فإن خالف لفظه معناه ، بأن كان مفرد اللفظ مذكّرا ، وأريد به غير ذلك كمن وما ، جاز في العائد وجهان : مراعاة اللفظ ، وهو الأكثر نحو : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [ الأنعام / 25 ] ، ومراعاة المعنى ، وهو دونه نحو : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [ يونس / 42 ] ، ما لم يحصل من مطابقة
--> ( 1 ) - صدره « فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوي » وهو لابن ميادة . ( 2 ) - ويشترط في شبه الجملة ، وهي الظرف والجارّ والمجرور ، أن يكونا تامّين ، والمعنى بالتامّ أن يكون في الوصل بهما فائدة ، نحو : جاء الّذي عندك ، والّذي في المدرسة ، والعامل فيهما فعل محذوف وجوبا ، فإن لم يكونا تامّين لم يجز الوصل بهما ، فلا تقول : جاء الّذي بك ، ولا جاء الّذي اليوم ، لانتفاء الفائدة ،