عليخان المدني الشيرازي
743
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
« ثمّ » الجملة بالنسبة إلى الوصفيّة وعدمها قسمان ، لأنّها « إن وقعت خبرا » عن مبتدإ « فاسمها جملة صغرى » أو تسمّى جملة صغرى ، « وإن كان خبر المبتدأ فيها » أي في الجملة « جملة » اسميّة أو فعلية « فكبرى » ، نحو قولك : « زيد قام أبوه » أو أبوه قائم ، « فقام أبوه » أو أبوه قائم جملة « صغرى » ، لأنّها وقعت خبرا عن مبتدإ ، وهو زيد ، « والجميع » من المبتدأ والجملة الّتي هي خبره جملة « كبرى » ، لأنّ خبر المبتدأ فيها جملة . « وقد تكون » الجملة « صغرى وكبرى باعتبارين كما في نحو » : زيد أبوه غلامه منطلق . فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير ، وغلامه منطلق صغرى لا غير ، لأنّها خبر ، وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق ، وصغرى باعتبار جملة الكلام . قال ابن هشام : ومثله لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [ الكهف / 37 ] ، إذ الأصل لكنّ أنا هو اللّه ربّي ، ففيها أيضا ثلاثة مبتداءات ، إذا لم يقدّر هو ضميرا له سبحانه ، ولفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه ، كما جزم به ابن الحاجب ، بل قدّر ضمير شأن ، وهو الظاهر ، ثمّ حذفت همزة أنا حذفا اعتباطيّا ، وقيل : حذفا قياسيا بأن نقلت حركتها : ثمّ حذفت ، ثمّ أدغمت نون لكن في نون أنا . تنبيهات : الأوّل : الجملة الكبرى كما تكون مصدّرة بالمبتدإ ، كما مرّ ، تكون مصدّرة بالفعل ، نحو : ظننت زيدا يقوم أبوه ، وتفسير المصنّف شامل لذلك ، وأمّا تفسير غيره بأنّها الاسميّة الّتي خبرها جملة ، فغير مطّرد لخروج المصدرة بالفعل . الثاني : قال ابن هشام في المغني : قد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها ولهذا النوع أمثلة : أحدها : نحو : أَنَا آتِيكَ بِهِ [ النمل / 39 ] ، إذ يحتمل أن يكون فعلا مضارعا ومفعولا ، وأن يكون اسم فاعل ومضافا إليه مثل : وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ [ هود / 76 ] ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [ مريم / 95 ] ، ويؤيّده أنّ أصل الخبر الإفراد ، وأنّ حمزة يميل الألف من آتيك ، وذلك ممتنع على تقدير انقلابها من همزة . الثاني : نحو : زيد قائم أبوه ، إذ يحتمل أن يقدّر أبوه مبتدأ ، وأن يقدّر فاعلا بقائم . الثالث : نحو : زيد في الدار ، إذ يحتمل تقدير استقّر ، وتقدير مستقرّ . الرابع : نحو : إنّما أنت سيرا ، إذ يحتمل تقدير تسير وتقدير سائر ، وينبغي أن يجري هنا الخلاف الّذي في المسالة قبلها ، انتهى . قال الدمامينيّ : يشير إلى الخلاف الّذي جرى فيما يتعلّق به الظرف من نحو : زيد في الدار ، هل هو فعل نظرا إلى أنّ الأصل في العمل الأفعال ، فعند الاحتمال يكون الأولى تقدير ما هو الأصل ، أو هو اسم فاعل مثلا نظرا إلى أنّه خبر ، وأصل الخبر أن يكون