عليخان المدني الشيرازي

719

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

هشام في شرح الشذور ، قال : وحمل عليه قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [ يس / 31 ] ، وقدّر كم خبريّة منصوبة بأهلكنا ، والجملة سادّة مسدّ مفعولي يروا ، وأنّهم بتقدير بأنّهم كأنّه قيل : أهلكناهم بالاستقبال ، وهذا الإعراب والمعنى صحيحان ، لكن لا تتعيّن خبريّة كم ، بل يجوز أن تكون استفهاميّة ، ويؤيّده قراءة ابن مسعود : من أهلكنا ، انتهى . الثاني : قد يتوهّم من بيان المصنّف اختصاص كلّ من الإلغاء والتعليق بأفعال القلوب ، وهو كذلك في الأوّل ، وكذا في الثاني على ما قاله ابن عصفور ، قال : لا يتعلّق فعل غير علم وظنّ حتّى يضمن معناهما ، وأرحج عندهم خلافه . قال ابن هشام في المغني : لا يختصّ التعليق بباب ظنّ ، بل هو جاز في كلّ فعل قلبيّ ، وقال في الجامع : يشارك أفعال القلوب في التعليق بالاستفهام فقط : نظر ، وأبصر ، وتفكّر ، وسأل وشبههنّ . وفي الهمع ألحق بالأفعال المذكورة في التعليق لكن مع الاستفهام خاصّة أبصر نحو : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [ القلم / 6 و 5 ] ، وتفكّر كقوله [ من الطويل ] : 796 - . . . * تفكّر أإيّاه يهنون أم قردا « 1 » وسأل نحو : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [ الذاريات / 12 ] وزاد ابن خروف نظر ، ووافقه ابن عصفور وابن مالك ، نحو : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية / 17 ] ، قال ابن زبير « 2 » : ولم يذهب أحد إلى تعليقها سوي المذكورين . وزاد ابن مالك نسي كقوله [ من الطويل ] : 797 - ومن أنتم إنّا نسينا من أنتم * . . . « 3 » ونازعه أبو حيّان بأنّ ما في البيت يحتمل الموصوليّة ، وحذف العائد ، نحو : من هم أنتم . وزاد ابن مالك أيضا ما قارب المذكورات من الأفعال الّتي لها تعلّق بفعل القلب نحو [ من البسيط ] : 798 - أما ترى أي برق هاهنا « 4 » على أنّ رأي بصريّة : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ [ يونس / 53 ] ، لأنّ استنبأ بمعنى استعلم ، فهو طلب للعلم : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ هود / 7 ] ، ونازعه أبو حيّان

--> ( 1 ) - صدره « حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة » ، وهو لجامع بن عمرو . اللغة : الحزق : السيئ الخلق البخيل . ( 2 ) - لم أجد ترجمة حياته . ( 3 ) - تمامه « وريحكم من أيّ ريح الأعاصير » ، وهو لزياد بن الأعجم . اللغة : الأعاصير جمع الإعصار : ريح تهبّ بشدّة . ( 4 ) - ما وجدت البيت ، ولكنه جاء هذا المصرع في المغني ، ولم يذكر صدره وقائله .