عليخان المدني الشيرازي

720

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

بأنّ رأى في الأوّل علميّة ، وأيّكم في الأخير إنشائيّة موصولة ، حذف صدر صلتها ، فبنيت ، وهي بدل ، وضمير المخاطب بدل بعض . وأجاز يونس تعليق كلّ فعل غير ما ذكر ، وخرّج عليه : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [ مريم / 69 ] ، والجمهور لم يوافقوه على ذلك . الثالث : إذا تقدّم على الاستفهام أحد المفعولين نحو : علمت زيدا من هو ، جاز نصبه بالاتّفاق ، لأنّ العامل مسلّط عليه ، ولا مانع من العمل ، واختلفوا في رفعه ، فأجازه سيبويه ، وإن كان المختار عنده النصب ، ووجّه بأنّه لما كان زيد مستفهما عنه من حيث المعنى ، لأنّ المعنى علمت من زيد ، عومل معاملة مباشرة الاستفهام لفظا ، أو يقال : زيد في الواقع هو المعبّر عنه بمن ، ومن لها الصدر لدلالتها على الاستفهام ، فعومل معاملتها ، وهذه صورة يجوز فيها التعليق ، ولا يجب ، فينبغي أن يستثنى من قولهم : التعليق واجب لا جائز . القول بمعنى الظنّ : تتمة : تجيز بنو سليم إجراء القول مجرى الظّنّ ، فتنصب به المبتدأ والخبر مفعولين مطلقا من غير اعتبار شرط من الشروط الآتية ، فيقولون : قلت زيدا قائما « 1 » ، وعليه روي قول امرئ القيس [ من الطويل ] : 799 - إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * تقول هزير الريح مرّت بأثأب « 2 » واختلف هل يعملونه باقيا على معناه ، أو لا يعلمونه ، حتّى يضمنوه معنى الظّنّ ، على قولين : الأوّل للأعلم وابن خروف وصاحب البسيط ، واستدلّوا بقوله [ من الرجز ] : 800 - قالت وكنت رجلا فطينا * هذا لعمر اللّه إسرائينا « 3 » إذ ليس المعنى على ظننت . والثاني للجمهور ، قال المراديّ : وهو الظاهر . وقال الرضيّ : إعلم أنّه قد يجيء القول بمعنى الاعتقاد ولا لفظ هناك ، سواء كان ذلك الاعتقاد علما أو ظنّا ، نحو : كيف تقول في هذه المسالة ، أي كيف تعتقد ، فيلحق بالظّنّ في نصب المفعولين ، وليس بمعنى الظنّ خلافا لظاهر كلام سيبويه وبعض المتأخرين . قال المصنّف

--> ( 1 ) - إنّ « القول » متعدّد المعاني ، وإنّ الّذي يتّصل منها بموضوعنا معنيان ، أحدهما : التلفّظ المحض ، ومجرّد النطق ، والآخر : الظّنّ ، فإن كان معناه « التلفظ المحض ، ومجرّد النطق » فإنّه ينصب مفعولا به واحدا ، سواءأ كان الّذي جري به التلفّظ ووقع عليه القول كلمة مفردة أم جملة . وإن كان معنى « القول » ومشتقّاته هو « الظنّ » فإنّه ينصب المفعولين مثله . عباس حسن ، النحو الوافي ، الطبعة السابعة ، ناصر خسرو ، طهران ، 1383 ه ش ، 2 / 45 . ( 2 ) - اللغة : الشأوان : مثني شأو ، وهو الطلق السريع ، ابتلّ عطفه : سال عرقه على جانبيه ، هزيز الريح : صوتها ، الأثاب : الشجر . ( 3 ) - هو لإعرابي . اللغة : الفطين : الذكي المتوقّد ، اسرائين : لغة في إسرائيل قلبت لامه بالنون .