عليخان المدني الشيرازي

713

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

784 - فقلت أجرني أبا مالك * وإلا فهبني امرء مالكا « 1 » وهي جامدة ، ولم تستعمل فيما سوي الأمر ، والغالب تعديتها إلى صريح المفعولين كما في البيت ، ووقوعها على أن وصلتها نادر ، حتّى زعم الحريريّ أنّ قول الخواصّ : هب أنّ زيد قائم لحن . قال ابن هشام ، وذهل عن قول القائل : هب أنّ أبانا كان حمارا ونحوه . وأنكر البصريّون تعديتها إلى مفعولين ، واضطرب فيها ابن عصفور ، فمرّة قال : يتعدّى إلى واحد بدليل تنكير الثاني ، ومرّة قال يتعدّى إلى اثنين بدليل مجيئه معرفة ونكرة . إلا أنّه جعله أمرا من وهب الّتي بمعنى صيّر . « وعلم ورأى » وهما « للأمرين » أي الظنّ واليقين و « الغالب » منهما « اليقين » ، نحو قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد / 19 ] ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [ الممتحنة / 10 ] ، فالأولى لليقين ، والثانية للظّنّ ، وقوله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج / 7 و 8 ] الأولى للظّنّ ، والثانية لليقين . « وظنّ وخال وحسب لهما » ، أي للأمرين الظّنّ واليقين « والغالب فيها الظنّ » وهو في ظنّ نحو قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية / 32 ] ، وقول الشاعر [ من الطويل ] : 785 - ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا * فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا « 2 » واليقين فيها نحو : يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة / 46 ] وما أحسن قول بعض الأدباء يرثي المعظم عيسى [ من الرجز ] : 786 - أظنّ قد مات النّدي * والظنّ قد يأتي بمعنى اليقين « 3 » والظّنّ في خال كقوله [ من الطويل ] : 787 - إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوي * يسومك ما لا يستطاع من الوجد « 4 » واليقين فيها نحو قوله [ من المنسرح ] : 788 - ما خلتني زلت بعدكم ضمنا * أشكو إليكم حموّة الألم « 5 »

--> ( 1 ) - البيت لابن همام السلولي . اللغة : أجرني : اتّخذني جارا تدفع عنه وتحميه ، هبني : عدني واحسبني . ( 2 ) - لم ينسب البيت إلى قائل معين . اللغة : شبّت : توقّدت ، الظى . الالتهاب ، صاليا : محترقا ، عرّدت : هربت . ( 3 ) - اللغة : الندى : الجود والسخاوة والخير . ( 4 ) - البيت مجهول القائل . اللغة : إخال : أظن والقياس أخال ، ولكن بكسر الألف أفصح وأكثر استعمالا ، تغضض الطرف : تخفضه استحياء وخزيا ، يسوم : يذهب حيث يشاء ، الوجد : السرور . ( 5 ) - لم يعيّن قائله . اللغة : حموة الألم : سورته .