عليخان المدني الشيرازي

714

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

والظنّ في حسب نحو قولك : « حسبت زيدا قائما » ، أي ظننته قائما ، وقول الشاعر [ من الطويل ] : 789 - وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة * ليالي لا قينا جذام وحميرا « 1 » واليقين فيها نحو قوله [ من الطويل ] : 790 - حسبت التقى والجود خير تجارة * رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا « 2 » تنبيهات : الأوّل : تأتي وجد بمعنى حزن وحقد ، فلا يتعدّى بنفسها نحو : وجدت على الميّت ، أي حزنت عليه ، ووجدت على المسئ ، أي حقدت عليه ، ويختلفان في المصدر ، فمصدر الأولى وجد ، والثانية موجدة . « 3 » وترد علم بمعنى عرف ، ورأي بمعنى ذهب من المراي أي المذهب ، وظنّ بمعنى اتّهم ، وحجا بمعنى نوي وقصد ، فيتعدّين إلى واحد ، نحو : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [ النحل / 78 ] . وتقول : رأي أبو حنيفة حلّ كذا ، ورأى الشافعيّ حرمته ، وفقد لي مال فظننت زيدا ، أي اتّهمته ، ومنه : وما هو على الغيب بظنين [ التكوير / 24 ] ، أي بمتّهم على الغيب . وأمّا من قرأ بالضاد فالمعنى ما هو ببخيل ، وتقول : حجوت بيت اللّه ، أي نويته ، وقصدته . وإنّما لم يحترز المصنّف عن هذه الأفعال ، وإن كان يشملها قولنا أفعال القلوب ، لأنّ معانيها قائمة بالقلب لعدم دخولها في الحدّ المقدّم ذكره . الفرق بين علم وعرف : وتأتي هذه الأفعال وبقية أفعال الباب لمعان أخر غير قلبيّة ، فلا تتعدّي لمفعولين ، ولا حاجه إلى الاحتراز عنها ، لأنّها لم يشملها قولنا : أفعال القلوب ، فإن قلت قولك : ترد علم بمعنى عرف ، فتعدّى إلى واحد يفهم أنّ بين علم المتقدّمة وهذه فرقا ، فما الفرق بينهما ؟ قلت : فرّق بينهما ابن الحاجب بأنّ قولك : علمت الشيء بمعنى عرفته ، لا يقتضي إلا متعلّقا واحدا ، لأنّ معناه : عرفت الشيء في نفسه ، ومعنى علمت زيدا قائما ، عرفته باعتبار كونه على صفة ، وخالفه الرضيّ ، فقال : لا يتوهّم أنّ بين علمت وعرفت فرقا معنويّا كما قال بعضهم ، فإنّ معنى علمت أنّ زيدا قائم ، وعرفت أن زيدا قائم واحد ، إلا أنّ عرفت لا تنصب جزئي الاسمية ، كما تنصبها علم لا لفرق معنويّ بينهما ، بل هو

--> ( 1 ) - هو لزفر بن حارث الكلابي . اللغة : كلّ بيضاء شحمة : مثل للعرب يقول : ما كلّ بيضاء شحمة ولا كلّ سوداء تمرة . ( 2 ) - هو للبيد بن ربيعة . اللغة : ثاقلا : ميتا . ( 3 ) - سقطت هذه الفقرة في « س » .