عليخان المدني الشيرازي

694

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

في المعنى ، وكذا يذكر المخصوص بعد التمييز ، لأنّه قائم مقام الفاعل المضمر ، ولا يجوز تأخّره عن المخصوص إلا في ضرورة خلافا للكوفيّين ، وعلى مذهبهم بني الحريري قوله في الملحة « 1 » [ من الرجز ] : 756 - تقول منه نعم زيد رجلا * وبئس عبد اللّه منه بدلا والسرّ في ذلك أنّه لمّا كان نعم وبئس للمدح العامّ والذّمّ العامّ الشايعين في كلّ خصلة محمودة أو مذمومة المستعبد تحقيقها ، سلكوا بهما في الأمر العامّ طريقي الإجمال والتفصيل لقصد مزيد التقرير ، فجاؤوا بعد الفعل بما يدلّ على المخصوص بالمدح والذمّ ، حتّى يتوجّه المدح والذمّ إلى المخصوص به أولّا على سبيل الإجمال لكونه فردا من الجنس ، ثمّ عقّبوه بذكر المخصوص ، حتّى يتوجّه المدح والذّمّ إليه ثانيا على سبيل التفضيل ، فيحصل من تقوي الحكم ومزيد التقرير ما يزيل ذلك الاستبعاد . إعراب المخصوص : واختلف في رفع المخصوص ، فقيل : « يجعل مبتدأ مقدّم الخبر » ، فهو الجملة قبله ، « أو » يجعل « خبرا محذوف المبتدأ » وجوبا ، فتقدير نعم الرجل زيد ، الممدوح زيد ، والوجهان جائزان عند الجمهور . وقال سيبويه وابن الخروف وابن الباذش : يتعيّن الأوّل ، وقيل بتعيّن الثاني ، وقيل : يجعل مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، وإليه ذهب ابن عصفور ، قال ابن مالك في شرح التسهيل : وليس بصحيح ، لأنّ هذا الحذف لازم ، ولا نجد خبرا يلزم حذفه ، إلا ومحلّه مشغول بشيء يسدّ مسدّه ، وقيل : يجعل بدلا من الفاعل ، وإليه ذهب ابن كيسان ، وردّ بأنّه لازم ، ولا شيء من البدل بلازم « 2 » . ومثّل المصنّف ( ره ) للأحكام المذكورة بقوله : « نحو نعم المرأة هند وبئس نساء الرجل الهندات ، وساء رجلا زيد » وتقول أيضا : نعم الرجل زيد ، ونعم رجلا زيد ، ونعم الرجلان الزيدان ، ونعم رجلين الزيدان ، ونعم المرأتان الهندان ، ونعم المرأتين الهندان ، ونعم الرجال الزيدون ، ونعم رجالا الزيدون ، ونعم النساء الهندات ، ونعم نساء الهندات ، وقس على ذلك . تنبيهات : الأوّل : للمخصوص أحكام لم يذكرها المصنّف طلبا للاختصار ، ولا بأس بذكرها .

--> ( 1 ) - ملحه الإعراب منظومة في النحو لأبي محمد قاسم بن علي الحريريّ المتوفى سنة 516 . ( 2 ) - المشهور والمقبول من هذه الآراء الرأي الأوّل والثاني ، يعني المبتدأ المؤخّر ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، وابن مالك أيضا يختارهما ، وهو يقول : ويذكر المخصوص بعد مبتدأ * أو خبر اسم ليس يبدو أبدا ( شرح ابن عقيل 2 / 166 )