عليخان المدني الشيرازي

695

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

فمنها أنّه يغلب أن يختصّ بأن يكون معرفة أو مقاربا لها بالتخصيص ، نحو : نعم الفتى رجل من قريش ، وإن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالممدوح بعد نعم وبالمذموم بعد بئس كقولك في نعم الرجل زيد ، وبئس الولد العاق أباه : الرجل الممدوح زيد ، والولد المذموم العاق أباه ، فإن وقع غير مختصّ ولا صالح للإخبار عنه ، بل وقع مباينا له أوّل كقوله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ [ الجمعة / 5 ] ، فإنّ الفاعل هنا المثل بالّذين مباين له ، فلو وصفت المثل بالمذموم ، وجعلته مبتدأ ، امتنع في الظاهر الإخبار عنه بالّذين ، إذ لا يقال : المثل المذموم الّذين ، لأنّ الّذين ليس بمثل فيؤوّل بحذف المضاف ، والتقدير مثل القوم مثل الّذين ، فيصحّ الإخبار به عن الفاعل حينئذ . ومنها أنّه قد يدخله ناسخ : نحو : نعم الرجل كان زيد ، وبئس الرجل ظننت عمرا ، فالجملة في الأوّل في موضع خبر كان وفي الثاني في موضع مفعولي ظنّ . ومنها أنّه قد يتقدّم على الفعل ، نحو : زيد نعم الرجل ، فتعيّن كونه مبتدأ على القول بفعلية نعم وبئس ، والجملة بعده خبر ، وعلى القول باسميّتها فجوّزوا أن يكون مبتدأ ، والمخصوص الخبر ، وبالعكس . ومنها أنّه قد يحذف لدليل يدلّ عليه ، نحو : نِعْمَ الْعَبْدُ [ ص / 30 ] أي أيوب و : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [ الذاريات / 48 ] أي نحن ، وقيل : إنّما يحذف إذا تقدّم ذكره ، والأكثرون على عدم اشتراطه وتخلّفه إذا حذف صفته ، وهي إن كانت اسما فوقاق ، نحو : نعم الرجل حليم كريم ، أي رجل حليم ، وإن كانت فعلا نحو : نعم الصاحب تستعين به فيعينك ، أي رجل ، فممنوع عند الأكثر ، وجائز عند الكسائيّ ، وغالب إن كان الفاعل ما ، نحو : بئسما تشترون به ، وقليل دونها كالمثال المذكور عند ابن مالك ، وأقلّ منه أن يحذف المخصوص وصفته ، ويبقي متعلّقها كقوله [ من الرجز ] : 757 - بئس مقام الشيخ إمرس إمرس * . . . « 1 » أي مقام مقول فيه إمرس إمرس ، فحذف المخصوص وصفته ، وأبقي معمول القول . الثاني : إذا كان المخصوص ، مؤنّثا جاز أن يقال : نعمت وبئست مع تذكير الفاعل ، لأنّهما في المعنى شي واحد ، نحو : نعمت الثواب الجنّة ، وبئست المقام النار ، والأجود التذكير ، نحو : نعم الثواب الجنّة ، قاله في التسهيل وشرحه ، وأمّا إذا كان مؤنّثا فقد مرّ في باب الفاعل أنّ الأجود عدم إلحاق علامة التأنيث أيضا .

--> ( 1 ) - تمامه « إمّا على قعو وإمّا اقعنسس » ، وهو مجهول القائل . اللغة : القعو : البكرة من خشب : اقعنس : تأخّر ورجع إلى خلف .