عليخان المدني الشيرازي

637

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ابن يعيش : القياس يقتضي زيادة الألف والنون في حسان ، وأن لا ينصرف حملا على الأكثر . لطيفة : لقي بعض الملوك حيّان النحويّ ، فقال الملك : أحيّان منصرف أم لا ؟ فقال : إن كان حياة الملك فغير منصرف ، وإلا فينصرف . ذكره الطييّ في التبيان « 1 » . « يمنع » أي الألف والنون ، وإفراد الضمير باعتبار أنّهما سبب واحد « صرف العلم كعمران » وعثمان وغطفان . قال بعض شارحي الكافية : ولا يخفى أنّ هذا الشرط متحقّق في سعدانة وبهراني ولحياني ورقباني أعلاما مع أنّه لا أثر فيهنّ للزيادة ، وهي منصرفة ، وينبغي اشتراط أن لا يكون مع الهاء ولا ياء النسبة . « و » يمنع « الوصف الغير القابل للتاء » ، أي إلحاقها به ، إمّا لأنّه لا مؤنّث له أصلا كلحيان لكبير اللحية ، أو لأنّ مؤنثة فعلى بفتح الفاء والألف المقصورة « كسكران » ، فإنّ مؤنّثه سكرى على لغة الجمهور ، ونقل عن بني أسد يقولون : سكرانة ، وقال الزبيديّ : ذكر يعقوب أنّ ذلك ضعيف ردئ ، وقال أبو حاتم لبني أسد : مناكير « 2 » لا يؤخذ بها . « فعريان منصرف » لأنّ مؤنّثه عريانة ، وقد جاء في الشعر ممنوعا تشبيها له بباب سكران ، « ورحمن ممتنع » من الصرف لامتناع رحمانة ، هذا هو المشهور ، وقيل : الألف والنون يمنع صرف الوصف الّذي مؤنّثه فعلى ، فعلى هذا رحمن منصرف لانتفاء رحمي ، قال الرضيّ : والأوّل أولى ، لأنّ وجود فعلى ليس مقصودا بذاته ، بل المطلوب منه انتفاء التاء ، لأنّ كلّ ما يجئ منه فعلى لا يجئ منه فعلانة في لغتهم إلا عند بعض بني أسد ، فإنّهم يقولون في كلّ فعلان جاء منه فعلى فعلانة أيضا ، نحو : عضبان وسكران ، فيصرفون إذن فعلان فعلى . وهذا دليل قويّ على أنّ المعتبر في تأثير الألف والنون انتفاء التاء ، لا وجود فعلى ، فإذا كان المقصود من وجود فعلى انتفاء التاء ، وقد حصل هذا المقصود في رحمن لا بواسطة وجود رحمي ، بل لأنّهم خصّصوا هذه اللفظة بالبارئ تعالى ، فلم يضعوا منه مؤنّثا لا من لفظه بالتاء ولا من غيره ، أعني فعلى ، فيجب أن يكون غير منصرف ، انتهى .

--> ( 1 ) - التيبان في المعاني والبيان للعلّامة شرف الدين حسين ابن محمد الطيي المتوفى سنة 643 ه . كشف الظنون 1 / 341 . ( 2 ) - المناكير : جمع المنكور : المجهول .