عليخان المدني الشيرازي
60
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وما في النّفس من المعنى ويعبّر عنه باللفظ المفيد ، وذلك كأن يقوم بنفسك معنى قام زيد ، وقعد عمرو ، فيسمّي ذلك الّذي تخيلته كلاما ، وهو المسمّى بحديث النفس ومنه قول الأخطل [ من الوافر ] : 13 - إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفواد دليلا « 1 » قال أبو حيّان في الإرتشاف : والّذي يصحّ أنّ ذلك كلّه على سبيل المجاز لا على سبيل الاشتراك خلافا لزاعمي ذلك . واصطلاحا « لفظ » ، أي ملفوظ ، ولو عبّر عنه بالقول لكان أولي لما مرّ ، واحترز به عمّا ليس بلفظ ، إن كان جنسا لما تقدّم . معنى المفيد والفائدة في الاصطلاح : « مفيد » أي دالّ على معنى يحسن السكوت عليه ، لأنّ الفائدة في الاصطلاح حيث وقعت قيدا للفظ أو القول ، فالمراد بها الفائدة التامة أي التركيبة لا النّاقصة الّتي هي الإفراديّة ، إذ هي غير معتدّ بها في نظرهم . والمراد بحسن السكوت عليه ، أن لا يكون مفتقرا إلى شيء ، كافتقار المحكوم عليه للمحكوم به وعكسه ، فلا أثر لافتقاره إلى المتعلّقات من المفاعيل ونحوها ، وهل المراد سكوت المتكلّم أو السامع أو هما ؟ أقوال ، أرجحها الأوّل ، لأنّه خلاف التّكلّم ، فكما أن التّكلّم صفة المتكلّم ، كذلك السكوت صفة له ، وخرج به ما لا فائدة فيه كالمركّب الإضافيّ والمزجيّ والإسناديّ المسمّى به كشاب قرناها ، ودخل فيه ما لا يجهل معناه ، كالسماء فوقنا ، والأرض تحتنا ، والنّار حارّة ، إلا أن يراد بالمفيد ، المفيد بالفعل فلا يسمّى كلاما ، وعليه جرى جمع ، وصرّح به ابن مالك في شرح التسهيل ، ونقله عن سيبويه وغيره ، والمحقّقون بل الأكثرون على خلافه ، وإلا لم يكن شيء من القضايا البديهيّة مع كثرتها كلاما مع أنها خبر بلا شكّ وكلّ خبر كلام . ونازع أبو حيّان في شرحه على التسهيل فيما نقل ابن مالك عن سيبويه ، وقال ما أعلم أحدا يمنع ، قال زيد : النّار حارّة ، ولا قال : الكلّ أعظم من الجزء ، قال : وكان بعض أهل عصرنا يقول : العجب من هؤلاء النحاة يجيبون لا يصدق القضايا ، فيجعلونها ليست بكلام ، كقولنا : النقيضان لا يجمتعان ولا يرتفعان ، والضدّان لا يجتمعان ، وقد يرتفعان . ويلزمهم بأنّهم لمّا شرحوا الكلام بأنّه الّذي يفيد السامع ، علم ما لم يكن يعلم أنّ الكلام إذا طرق سمع الإنسان ، فاستفاد منه شيئا ، ثمّ طرقه ثانيا ، وقد علم مضمونه
--> ( 1 ) - اللغة : الفؤاد : القلب .