عليخان المدني الشيرازي
628
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وأمّا نحو : الترامي والتغازي فالأصل فيه ضمّ ما قبل الآخر لكنّه كسر لأجل الياء ، وأمّا نحو : هوازن لقبيلة من قيس وشراحيل علم لشخص فمنقولان عن الجمع ، وأمّا نحو : يمانيّ وشاميّ في المنسوب إلى اليمن والشام فالألف فيهما عوض من إحدى يائي النسبة والألف الّتي هي بدل من الأخرى ، وياء النسبة عارضة لا اعتداد بها في الوزن ، وقال سيبويه : منهم من يقول : يمانيّ وشاميّ بتشديد الياء ، وهو قليل . « وألحق به » أي بهذا الجمع في منع الصرف « حضاجر » للضبع ، وهي الأنثى كعلمية أسامة للأسد ، ويسمّى الذكر ضبعان « للأصل » أي لكونه في الأصل جمعا لحضجر كقمطر « 1 » ، ثمّ نقل منه إلى العلميّة ، فعلم بذلك أنّ المعتبر في منع الجمع المذكور أن يكون موضوعا في الأصل للجمع ، كما أنّ المعتبر في الوصف كونه كذلك في الأصل ، فلا يضرّ زوال الجمع بالعلميّة ، لأنّه عارض ، كما لا تضرّ غلبة الاسميّة في الوصف الأصليّ لعروضها ، إذ الأصل لا يتعدّ بالعارض . وما ألطف ما أنشده الشيخ أبو حيّان لنفسه [ من السريع ] : 663 - راض حبيبي عارض قد بدا * يا حسنه من عارض رائض فظنّ قوم أنّ قلبي سلا * والأصل لا يعتدّ بالعارض تنبيه : قال في الهمع : ولو سمّيت بهذا الجمع كمساجد ، فلا خالف في منع صرفه ، فقد منعت العرب شراحيل من الصرف ، وهو جمع سمّي به الرجل ، انتهى . وفي دعوى عدم الخلاف نظر ، فقد قال الرضيّ : وهو العمدة فيما ينقل ، وكان سعيد الأخفش يصرف نحو : مساجد علما لزوال السبب ، وهو الجمع ، وهو خلاف المستعمل ، انتهى . ولعلّه لم يتعدّ الخلاف فعدّه كالعدم ، وألحق به سراويل على الأشهر مع أنّه مفرد للشبه عند سيبويه وأبي على ، قالا : إنّه اسم عجميّ معرّب ، لكنّه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا كقناديل ، فحمل ما يناسبه فمنع الصرف ، قال الشاعر [ من الطويل ] : 664 - . . . * فتي فارسيّ في سراويل رامح « 2 » فعلى هذا ليس فيه من الأسباب شيء ، لأنّ العجمة شرطها العلميّة ، والتأنيث المعنويّ مشروط بها أيضا .
--> ( 1 ) - القمطر : الجمل القوي السريع ، وقيل : الجمل الضخم القويّ . ( 2 ) - صدره « أتى دونها الرّياد كأنّه » ، وهو لتميم بن مقبل . اللغة : الذب : الثور الوحشي ، ويقال له ذبّ الرّياد لأنّه يرود : أي يذهب ويجئ ولا يثبت في موضع .