عليخان المدني الشيرازي
59
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
قال بعض المحقّقين : جرت عادة أرباب التاليف بالتعقيب الحدود بالتقسيمات ، وفائدته أمّا تكميل معرفة المحدود ، أو تحصيل مفهومات الأقسام « 1 » ببيان ما يختصّ بكل من الأحكام ، انتهى . وسمّي الاسم اسما آخذا من السّمة ، أو من السمو على ما تقدّم ، لأنّه علامة على مسمّاه ، أو لسموّه على أخويه باستغنائه عنهما للإخبارية وعنه ، ولهذا قدّم عليهما في الذكر . [ وسمّي ] الفعل فعلا ، لدلالته بالتضمّن على الفعل اللغويّ الّذي هو الحدث ، واتّبع به الاسم للاخبار به لا عنه ، والحرف حرفا لكونه على حرف ، أي طرف من الكلام من حيث إنّه لا يدلّ على معنى في نفسه ، وإنّه لا يقع عمدة في الكلام بخلافه فيهما ، ولهذا أخّر عنهما . الكلام ومعناه لغة وحدّه اصطلاحا : « الكلام » لغة يطلق على ستّة معان : الخط ، وشرطه أن يكون معبّرا عنه باللفظ المفيد ، ومنه تسميتهم ما بين دفّتي « 2 » المصحف كلام اللّه تعالى ، والإشارة المفهمة ومنه قوله [ من الطويل ] : 10 - إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر « 3 » واللفظ الّذي لا يفيد ، قيل : ومنه الحديث « هذه الصلاة لا يصحّ فيها شئ من كلام الناس ، فإنّها تبطل ولو بالكلمة الواحدة « 4 » » . وما فهم من حال الشئ وهو المسمّى بلسان الحال ، ومنه قوله [ من الرجز ] : 11 - شكا إلى جملي طول السّرى * . . . « 5 » ومعلوم أنّ الجمل لا يتكلّم ، وإنّما فهمت الشكوي من لسان حاله . واسم الحديث الّذي هو التكليم ، ومنه قوله [ من البسيط ] : 12 - قالوا كلامك هندا وهي مصغية * . . . « 6 » أي تكليمك هندا .
--> ( 1 ) - محدودات الأقسام « س » . ( 2 ) - الدّف : الجنب من كلّ شيء أو صفحته . ( 3 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الفواتر : جمع الفاترة . يقال : عين فاترة اي : فيها ضعف مستحسن . البوادر : جمع البادرة ، بمعنى سريعة . ( 4 ) - ويروى إنّ هذه الصلاة لا يحلّ فيهما . . . سنن أبي داود ، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستانيّ ، ص 179 ، رقم الحديث 930 . ( 5 ) - تمامه « صبر جميل فكلانا مبتلي » ، ولم يسمّ قائله اللغة : السّرى : سير عامة الليل ( يذكّر ويؤنث ) . ( 6 ) - تمامه « يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا » ، وهو مجهول القائل . اللغة : مصغية : اسم فاعل من أصغى بمعنى أحسن الاستماع .