عليخان المدني الشيرازي
595
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
يتبيّن غلط من حكى الإجماع على القول الأوّل ، واسم الفاعل الأصحّ فيه كونه صلة لأل كما تقدّم . « وبعملها من غير شرط زمان » ماض أو حال أو استقبال ، لأنّها بمعنى الثبوت ، فلا وجه لاشتراط الزمان فيها ، لأنّ ما لم يدلّ على حدوث ، لا تعلّق له بالزمان ، بخلاف اسم الفاعل ، فقد مرّ أنّه يشترط لعمله زمان الحال أو الاستقبال ، وأمّا شرط الاعتماد فلا بدّ منه ، وإنّما لم يذكره هنا ، لأنّ ذكره ثمّة كاف ، لأنّ الصفة المشبهة فرع اسم الفاعل ، فهي أحوج إلى الاعتماد منه . « وبمخالفة فعلها في العمل » ، فإنّها تنصب مع قصور فعلها كما سيأتي بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه لا يخالف فعله . « وبعدم جريانها على » الفعل « المضارع » ، بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه لا يكون إلا مجاريا للمضارع في تحرّكه وسكونه ، والمراد تقابل حركة بحركة وسكون بسكون ، لا تقابل حركة بعينها ، إذ لا يشترط التوافق في أعيان الحركات ، ولهذا قال ابن الخشاب : هو وزن عروضيّ لا تصريفيّ . والقول بعدم جريانها عليه كما قال المصنّف هو مذهب جماعة ، منهم الزمخشريّ في المفصّل وابن الحاجب وابن العلج ، وهو ظاهر كلام الفارسيّ في الإيضاح ، والجمهور على أنّها تكون مجارية له كمنطلق اللسان ومطمئنّ النفس وطاهر العرض ، وغير مجارية ، وهو الغالب في المبنيّة من الثلاثيّ ، نحو : ظريف وجميل . قالوا : والقول بأنّها لا تكون إلا غير مجارية مردود باتّفاقهم على أنّ منها قوله [ من المديد ] : 629 - من صديق أو أخي ثقة * أو عدّو شاحط دارا « 1 » بالشين المعجمة والحاء والطاء المهملتين بمعنى بعيد صفة مشبهة ، وهي مجارية ليشحط ، قال المراديّ : ولقائل أن يقول : إنّ طاهرا ومنطلقا ومطمئنّا ونحوها ممّا يجرى على المضارع أسماء فاعلين ، قصد بها الثبوت ، فعوملت معاملة الصفة المشبهة ، وليست بصفة مشبهة ، والاتّفاق المذكور إن صحّ فهو محمول على أنّ حكمه حكم الصفة المشبهة ، لأنّه قصد به الثبوت ، فلذا أطلقوا عليه صفة مشبهة ، انتهى . تنبيه : تفترق الصفة المشبهة عن اسم الفاعل لأمور أخر : منها أنّ منصوبها لا يتقدّم عليها بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يجوز تقديم منصوبه عليه ، نحو : زيد عمرا ضارب ، ولا يجوز زيد وجهه حسن بنصب وجهه .
--> ( 1 ) - هو لعدي بن زيد . اللغة : شاحط : من الشحط وهو البعد .