عليخان المدني الشيرازي

594

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أحد القيدين ، فهي حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو الاتّصاف بالحسن ، لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض ، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة ، لأنّك حكمت بثبوته ، فلا بدّ من وقوعه في زمان كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة « 1 » إلى أن تقوم قرينة على تخصّصه ببعضها ، كما تقول : كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا ، أو هو الآن فقط حسن ، فظهوره في الاستمرار ليس وضعيّا ، انتهى . وتشارك الصفة المشبهة اسم الفاعل في الدلالة على الحدث وفاعله وفي التذكير والتأنيث والتثنية والجمع وشرط الاعتماد إذا تجرّد من أل . ما افترقت فيه الصفة المشبهة واسم الفاعل : « وتفترق عن اسم الفاعل بصوغها من الفعل اللازم » وضعا أو نقلا أو قصدا « دون » الفعل « المتعدّي » الّذي لم يرد بالوصف منه الثبوت . فالمصوغة من اللازم وضعا « كحسن وصعب » ، فإنّهما مصوغان من حسن وصعب ، وهما لازمان وضعا ، والمصوغة من اللازم نقلا كرحمن ورحيم ، فإنّهما مصوغان من رحم بكسر الحاء بعد نقله « 2 » إلى رحم بضمّ الحاء ، أي صار الرحم طبيعة له ، ككرم بمعنى صار الكرم طبيعة له على أحد القولين ، والمصوغة من اللازم قصدا كضارب الأب ومضرب العبد ، فإنّ اسمي الفاعل والمفعول إذا قصد بهما الثبوت جرىا مجرى صفة المشبهة ، كما قاله في التسهيل ، واسم الفاعل يصاغ من اللازم والمتعدّي كقائم وضارب . « وبعدم جواز كونها صلة لأل » على الأصحّ ، فأل فيها للتعريف لا موصولة ، كما جزم به صاحب البسيط وابن العلج ، ورجّحة ابن هشام في الجامع والمغني . قال : لأنّ الصفة المشبهة للثبوت ، فلا تؤوّل بالفعل ، أي الدالّ على الحدوث ، ولهذا كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست بموصولة بالاتّفاق ، انتهى . وقال الرضيّ : إنّما لم توصل اللام بالصفة المشبّهة مع تضمّنها للحكم لنقصان مشابهتها للفعل ، ولذا لم توصل بالمصدر ، لأنّه لا يقدّر بالفعل إلا مع ضميمة أن ، وهو معها بتقدير المفرد ، والصلة لا تكون إلا جملة ، انتهى . ويقابل الأصحّ ما ذهب إليه ابن عصفور في أحد قوليه وابن مالك ، وتبعه ابن أمّ قاسم وابن الصّائغ « 3 » من جواز كونها صلة لأل ، وإنّ أل فيها موصولة ، وبهذا الخلاف

--> ( 1 ) - سقطت « فلا بدّ من وقوعه في زمان كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة » في « س » . ( 2 ) - سقط بعد نقله في « ح » . ( 3 ) - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الزمردي الشيخ شمس الدين بن الصائغ النحويّ ولد سنة 716 ه وبرع في النحو واللغة والفقه وله من التصانيف : « شرح ألفية ابن مالك في غاية الحسن والجمع والاختصار » و « المباني في المعاني » و . . . ومات سنة 776 ه ق . بغية الوعاة 1 / 155 .