عليخان المدني الشيرازي

590

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قال الأندلسيّ : معنى حكاية الحال أن تقدّر نفسك كأنّك موجود في ذلك الزمان ، أو تقدّر ذلك الزمان كأنّه موجود الآن ، ولا يريدون به أنّ اللفظ الّذي في ذلك الزمان « 1 » محكى الآن على ما يلفظ به كما في قوله : دعنا من ثمرتان ، بل المقصود حكاية الحال حكاية المعاني الكائنة حينئذ لا الألفاظ . قال الزمخشريّ : معنى حكاية الحال أن تقدّر أنّ ذلك الفعل الماضي واقع في حال التّكلّم ، كما في قوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [ البقرة / 91 ] ، وإنّما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب ، كأنّك تحضره للمخاطب وتصوّره له ، ليتعجّب منه ، تقول : رأيت الأسد فأخذ السيف فقتله . تنبيهان : الأوّل : إنّما جعلت الواو من : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ من كلام المصنّف لا من جملة الآية ليرتبط الكلام ، فتكون للاستئناف ، والجملة مستأنفة ، وجعلها بعضهم من جملة الآية ، وهو كما ترى . فإن قلت : يلزم على صنعك حذف الواو الّتي هي جزء من الآية ، قلت : لا محذور في ذلك فقد وقع مثله في كلامه ( ص ) ، نبّه على ذلك النوويّ « 2 » وغيره . الثاني : محلّ الخلاف ، أنّما هو في رفعه الظاهر ونصب المفعول به ونحوه من المعمولات الفعلية لكونها أجنبيّة . أمّا رفعه الضمير المستتر فحكى ابن عصفور الاتّفاق عليه ، وتعقّبه أبو حيّان بأنّ ابن خروف وابن طاهر على أنّه لا يرفعه ولا يتحمّله . قال : والّذي تلقّيناه عن الشيوخ أنّه يتحمّله لاشتقاقه ، وأمّا النصب للظرف ، فيجوز ، لأنّه تكفيه رائحة الفعل ، والظاهر أنّ الحال والمفعول المطلق مثله ، لأنّ الحال كالظرف ، والمفعول المطلق ليس بأجنبيّ . وأمّا رفعه الظاهر فقال أبو حيّان : إنّ ظاهر كلام سيبويه جوازه ، وهو اختيار ابن عصفور وبعض النّحويّين . قال الرضيّ : عمل اسم الفاعل والمفعول الرفع جائز مطلقا ، سواء كانا بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال ، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة ، بل كانا للإطلاق المستفاد منه الاستمرار ، نحو : زيد ضامر بطنه ومسوّد وجهه ، لأنّ أدني مشابهة الفعل تكفي في عمل الرفع لشدّة اختصاص المرفوع بالفعل ، وخاصّة إذا كان سببيّا ، ويعملانه في غير السبب أيضا بمعنى الإطلاق كانا ، أو بأحد الأزمنة الثلاثة ، نحو : مررت برجل قائم في داره عمرو ومضروب على بابه بكر ، انتهى .

--> ( 1 ) - سقطت هذه الجمل في « ح » . ( 2 ) - النّووي ( يحيي بن شرف ) ( ت 676 ه / 1277 م ) محدّث من الأئمة ، من مصنفاته « الأربعول النووية » و « تهذيب الأسماء واللغات » المنجد في الأعلام ص 581 .