عليخان المدني الشيرازي
581
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ينكي أعداءه . ولم يسمع رفع الفاعل بعد المعرّف بأل إلا في بيت ، وهو قول الشاعر [ من الطويل ] : 616 - عجبت من الرّزق المسئ إلهه * ومن ترك بعض الصّالحين فقيرا « 1 » بنصب المسئ ورفع الإله ، وهو مصدر رزق يرزق رزقا كذكرا ، وأنكر ابن الطراوة وغيره أن يكون بكسر الراء مصدرا ، بل هو بمعنى المرزوق كالرعي والطحن ، فلا حجّة في البيت على هذا ، بل يرتفع إلهه بفعل مقدّر ، قاله المراديّ في شرح التسهيل . اسم المصدر : تكميل : لا بأس بالتعرّض لذكر اسم المصدر تتميما للفائدة وتعميما للعائدة ، إذ لا يغني ذكر المصدر عن ذكره ، فنقول إنّه يطلق على ثلاثة أمور : أحدها : ما لا يعمل اتّفاقا ، وهو ما كان من أسماء الأحداث علما كسبحان علما للتسبيح وفجار وحماد علمين للفجرة والمحمدة . الثاني : ما اختلف في إعماله ، وهو ما كان اسما لغير الحدث ، فاستعمل له كالعطاء ، فإنّه في الأصل اسم لما يعطي ، ثمّ استعمل لمعنى الاعطاء ، والكلام فإنّه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات ، ثمّ نقل إلى معنى التكليم ، فهذا النوع ذهب الكوفيّون والبغداديّون إلى جواز إعماله ، واحتجّوا عليه بما ورد من نحو قوله [ من الوافر ] : 617 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 2 » وقوله [ من البسيط ] : 618 - قالوا كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا « 3 » والبصريّون يمنعونه ، ويقدّرون للمنصوب بعده فعلا يعمل فيه ، لأنّه لم يكثر كثرة تقتضي أن يقاس عليه . الثالث : ما يعمل اتّفاقا ، وهو ما بدئ بميم زائدة بغير المفاعلة كمضرب والمقتل ، لأنّه مصدر في الحقيقة ، ويسمّى المصدر الميميّ ، وإنّما سمّوه أحيانا اسم مصدر تجوّزا ، قال ابن هشام : ومن إعماله قول الشاعر [ من الكامل ] :
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . ( 2 ) - البيت للقطامي ، واسمه عمر بن شميم ، وهو ابن أخت الأخطل . اللغة : أكفرا : حجودا للنعمة ، ونكرانا للجميل ، ردّ : منع ، الرتاع : جمع راتعه : وهي من الإبل الّتي تبرك كي ترعي كيف شاءت لكرامتها على أصحابها . ( 3 ) - لم يعين قائله : اللغة : مصغية : اسم فاعل من أصغى ، وتقول : أصغى فلان إلى حديث فلان : إذا أمال أذنه إليه ليسمعه . يشفيك : يذهب ما بك من سقام الحب .