عليخان المدني الشيرازي

582

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

619 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم « 1 » فمصاب مصدر ميميّ مضاف إلى فاعله ، ورجلا مفعوله ، وجملة أهدي السّلام نعت رجلا وتحية مفعول مطلق على حدّ قعدت جلوسا ، وظلم خبر أنّ ، وظلوم اسم امرأة منادي بالهمزة . ولهذا البيت حكاية شهيرة بين أهل الأدب ذكر أبو محمد الحريري « 2 » في درّة الغواص ، وهي ما رواه أبو العباس المبرّد . قال : قصد بعض أهل الذمّة أبا عثمان المازنيّ ، ليقرأ كتاب سيبويه عليه ، وبذل له مائة دينار على تدريسه إيّاه ، فامتنع أبو عثمان من قبول بذله ، وأصرّ على ردّه . قال ، فقلت : له جعلت فداك ، أتردّ هذه النفقة مع فاقتك « 3 » وشدّة إضافتك ؟ فقال : إنّ هذا الكتاب يشمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب اللّه ، ولست أري إن أمكن منها ذمّيّا غيرة على كتاب اللّه تعالى وحميّة له ، قال فاتّفق أن غنّت جارية بحضرة الواثق « 4 » بقول العرجيّ [ من الكامل ] : 620 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا * . . . « 5 » فاختلف من بالحضرة في إعراب رجل ، فمنهم من نصبه ، وجعله اسم إنّ ، ومنهم من رفعه على أنّه خبرها ، والجارية مصرّة على أنّ شيخها أبا عثمان لقّنها إيّاه بالنصب ، فأمر الواثق بأشخاصه ، قال أبو عثمان ، فلمّا مثّلت بين يديه ، قال : ممّن الرجل ؟ قلت : من بني مازن ، قال أي الموازن ؟ أمازن قيس أم مازن ربيعة ؟ قلت : من مازن ربيعة ، فكلّمني بكلام قومي ، فقال لي با اسمك ؟ لأنّهم يقلبون الميم باء ، والباء ميما ، قال : فكرهت أن أجيبه على لغة قومي ، لئلّا أواجهه بالمكر . فقلت : بكري أمير المؤمنين ، ففطن لما قصدته ، وأعجب له ، ثمّ قال : ما تقول في وقول الشاعر [ من الكامل ] : 621 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا * . . . « 6 » أترفع رجلا أم تنصبه ؟ فقلت : إنّ الوجه النصب يا أمير المؤمنين . قال : ولم ذلك ؟ فقلت : إنّ مصابكم مصدر بمعنى أصابتكم ، فأخذ اليزيديّ في معارفتي ، فقلت ، هو بمترلة قولك : إنّ ضربك زيدا ظلم ، فالرجل مفعول مصابكم ومنصوب به ، والدليل عليه أنّ

--> ( 1 ) - ينسب هذا البيت إلى العرجي ونسبه آخرون إلى الحارث بن خالد المخزومي . ظلوم : أصله مبالغة ظالمة ، وقد يكون باقيا على أصل معناه وهو الوصف . وقد يكون منقولا إلى اسم امرأة كما اختاره المؤلف . اللغة : مصابكم : مصدر ميمي بمعنى الإصابة . ( 2 ) - أبو محمد قاسم بن علي الحريري المتوفى سنة 516 ه ، أديب من أهل البصرة ، من أدباء بدء الانحطاط ، أشهر مؤلّفاته « المقامات » من كتبه « درّة الغواص في أوهام الخواص » بغية الوعاة 2 / 257 . ( 3 ) - الفاقة : الفقر والحاجة . ( 4 ) - الواثق باللّه ( هارون بن المعتصم ) خليفة عباسي ( 227 - 232 ه ) . ( 5 ) - تقدم برقم 619 . ( 6 ) - تقدم برقم 619 و 620 .