عليخان المدني الشيرازي

486

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ومثال كي : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ [ الأحزاب / 37 ] ، أي لعدم كون حرج على المؤمنين . وجئت كي تكرمني ، أي لكرامتى ، ولا حاجة إلى تقدير اللام قبلها ، لأنّ معناها السببيّة دائما عند المصنّف تبعا للكوفيّين ، كما سيأتي بيانه في نواصب المضارع . وأمّا البصريّون فيقولون : إن قدّرت اللام قبلها فهي المصدريّة ، وإن لم تقدّر اللام فهي تعلىلية جارّة ، ويجب حينئذ إضمار أن بعدها . ومثال لو : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ [ البقرة / 96 ] ، أي التعمير . ويقول المانعون : لورودها مصدريّة أنّها شرطيّة ، وإنّ مفعول يودّ وجواب لو محذوفان ، والتقدير يودّ أحدهم التعمير لو يعمّر لسرّه . ولا خفاء بما فيه من التكلّف . تنبيهات : الأوّل : يغلب وقوع لو هذه بعد ودّ أو يودّ ونحوهما من مفهم تمنّ كأحبّ وتمنّي ، ولهذا ينصب الفعل بعدها كما ينصب في جواب ليت ، قال [ من الطويل ] : 488 - سرينا إليها في جموع كأنّها * جبال شروري لو تعان فتنهدا « 1 » أي وردنا لو نعان ، فحذف الفعل لدلالة لو عليه . ومن وقوعها في غير الغالب بدون ما ذكر قول قتيلة ، بالتصغير ، بنت النضر بن الحارث ، وقد قتل النبيّ ( ص ) أخاها صبرا فأنشدته [ من الكامل ] : 489 - أمحمّد ولأنت نجل نجيبة * من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق « 2 » فقال ( ع ) : لو سمعته ما قتلته ، ومنه قول الأعشي [ من البسيط ] : 490 - وربّما فات قوما جلّ أمرهم * من التأنّي وكان الحزم لو عجلوا « 3 » الثاني : أشار المصنّف بقوله : « والمشهور خمسة » إلى أنّ الموصول الحرفيّ في غير المشهور أكثر من خمسة ، فمنهم من عدّه ستّة بإدخال الّذي على ما قاله يونس والفرّاء والفارسيّ ، وارتضاه ابن خروف وابن مالك وابن هشام ، فقد ذهبوا إلى أنّها تقع مصدريّة ، وتوصل بالماضي أو المضارع ، وجعلوا منه قوله تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ [ الشوري / 23 ] وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة / 69 ] ، أي تبشير اللّه و

--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : سرينا : ذهبنا ليلا ، جبال شروري : اسم موضع ، تنهّد : تبرز وترفع . ( 2 ) - اللغة والإعراب : محمد منادي نوّن ضرورة ، النجب : الولد ، الفحل : الذكر القوي من كل حيوان ، والمعنى هنا : أنت كريم الطرفين ، ما : تحتمل الاستفهام والنفي ، المغيط : اسم المفعول من الغيظ بمعنى الغضب ، المحنق : الّذي تمكن في قلبه الغيظ . ( 3 ) - ينسب هذا البيت إلى الأعشي وإلى القطامي يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان .