عليخان المدني الشيرازي
487
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
كخوضهم ، ونقله ابن مالك عن الفرّاء في قوله تعالى : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام / 154 ] ، أي على أحسانه . قال ابن هشام : ومن أوضح الدلالة على ذلك قول أبي دهبل الجمحي [ من البسيط ] : 491 - يا ليت من يمنع المعروف يمنعه * حتى يذوق رجال مرّ ما صنعوا وليت رزق رجال مثل نائلهم * قوت كقوت ووسع كالّذي وسعوا وقضية كلامه في التوضيح أنّها حرف . وقال الرضي ( ره ) : لا خلاف على القول بأنّ الّذي مصدريّة في أنّها اسم . قال بعضهم : ويشكل على القول بأنّها حرف دخل أل عليها ، لأنّها بجميع أقسامها من خواصّ الاسم ، انتهى . وهذا إنّما يرد لو كان أل على هذا حرفا مستقلّا ليس جزء من الكلمة ، وليس كذلك ، بل هي جزء منها ، كما جزم به ابن هشام . الموصول الاسميّ : « والموصول الاسميّ » هو « ما » أي اسم ، وهو كالجنس يشمل المحدود وغيره من الأسماء وقوله : « اقتفر » ، أي احتاج إلى « صلة » أخرج ما عدا المحدود ، إذ المراد بالصلة الاصطلاحية ، ولا يفتقر إليها غيره ، ولا يقال : يلزم الدور لتوقّف معرفتها على معرفة الموصول ، لأنّها عبارة من جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير يعود إليه ، لأنّا نقول : إنّما يلزم ذلك أن لو فسّرنا الصلة بما ذكر ، أمّا إذا فسّرناها بأنّها جملة خبريّة متّصلة باسم لا يتمّ جزء إلا بها مشتملة على ضمير عائد إليه ، فلا دور . وقوله : « وعائد » والمراد به ضمير يعود على الموصول لربط الصلة به تصريح بما علم ضمنا ، لأنّه مأخوذ في مفهوم الصلة والنكتة في التصريح بذكره موافقة ما جرى على ألسنة المعربين من أنّ الموصول يحتاج إلى صلة وعائد . وأما حمل الصلة في التعريف على معناها اللغويّ كما فعله جماعة ، ففيه أمور : أحدها : أنّ ألفاظ التعريف محمولة على معانيها المتبادرة ، ولا خفاء في أنّ المتبادر معناها الاصطلاحيّ لا اللغويّ . الثاني : لزوم الإجمال ، إذ ليس المراد بها ما يقع اسم الصلة ، وهو ما يتّصل به الشيء ، وإلا لما صحّ تفسيرها بالجملة الخبريّة ، والمطلق إذا لم يرد به الإطلاق كان مجملا . الثالث : انتقاض الحدّ بمن الشرطيّة ، فإنّها مفتقرة إلى صلة وعائد ، نحو : من تكرمه أكرمه . وحمل التعريف على اللفظيّ كما فعله شارح التهذيب للمصنّف ضيق عطن « 1 » ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - أي حمل التعريف على اللفظيّ هو الوقوع في الحرج .