عليخان المدني الشيرازي

476

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

اسم الإشارة ص : ومنها : أسماء الإشارة : وهي ما وضع للمشار إليه المحسوس ، فللمفرد المذكّر « ذا » ولمثنّاه « ذان » مرفوع المحلّ ، و « ذين » منصوبه ومجروره ، إِنْ هذانِ لَساحِرانِ متأوّل . والمؤنّث « تا » و « ذي » و « ذه » و « تي » و « ته » ولمثنّاه « تأن » رفعا و « تين » نصبا وجرّا ، ولجمعهما « أولاء » مدّا وقصرا ، وتدخلها « هاء » التنبيه ، وتلحقها « كاف » الخطاب بلا لام للمتوسّط ، ومعه للبعيد ، إلا في المثنّى والجمع عند من مدّه ، وفيما دخله حرف التنبيه . ش : « ومنها » أي ومن المبنيّات « أسماء الإشارة » ، وفي الاصطلاح هي ما وضع لمشار إليه ، أي لمعنى مشار إليه إشارة حسيّة ، إذ مطلق الإشارة حقيقة فيها دون الذهنيّة ، فلا نقض بما عدا المحدود من المعارف ، فإنّها وإن كانت موضوعة لمشار إليه إلا أنّ الإشارة فيها ذهنيّة . وقضية هذا أن يكون الأصل في أسماء الإشارة أن لا يشار بها إلا إلى مشاهد محسوس قريب أو بعيد ، فإن أشير بها إلى غير محسوس ، نحو : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي [ الشوري / 10 ] ، و ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي [ يوسف / 37 ] ، وإلى محسوس غير مشاهد نحو : تِلْكَ الْجَنَّةُ [ مريم / 63 ] ، فلتصيره كالمشاهد . وإنّما بنيت أسماء الإشارة لشبهها بالحرف في الافتقار إلى مشار إليه ، كذا قال غير واحد . وقال ابن مالك لتضمّنها معنى الحرف ، وبيانه أنّ الإشارة كان حقّها أن يوضع لها حرف ، كما وضع لسائر المعاني من الاستفهام والنفي والتمنّي والتشبيه ، لكن العرب لم تضع للإشارة حرفا ، فتضمّن اسم الإشارة معنى ذلك الحرف الّذي كان ينبغي أن يوضع لمعنى الإشارة ، لا يقال : إنّ اللام العهديّة يشار بها إلى معهود ذهنا ، وهي حرف ، فقد وضعوا للإشارة حرفا ، لأنّا نقول : المراد بالإشارة الإشارة الحسيّة ، لأنّها الّتي وضع لها اسم الإشارة . ما يشار به إلى المفرد المذكّر ومثنّاه : « فللمفرد المذكّر » من أسماء الإشارة « ذا » ، وليس له غيرها ، وقد مرّ الكلام على بنيته ولغاته . « ولمثنّاه ذان » حال كونه « مرفوع المحلّ ، وذين » حال كونه « منصوبه » أي المحلّ « ومجروره » ، وليست الألف فيه علامة الرفع ، والياء علامة النصب والجرّ ، لأنهما ليسا مثنيين حقيقة ، بل هما مبنيّان ، جئ بهما علي صورة المثنّى ، لأنّ من شرط التثنية قبول التنكير كما مرّ ، وأسماء الإشارة ملازمة