عليخان المدني الشيرازي

477

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

للتعريف ، ففي حالة الرفع وضعا على صيغة المثنّى المرفوع ، وفي حالة النصب والجرّ وضعا على صيغة المثنّى المنصوب والمجرور . هذا مذهب ابن الحاجب ، وصحّحه جماعة من المحقّقين . وذهب بعضهم إلى أنّهما معربان ومثنيان حقيقة ، وهو الظاهر ، كما سيأتي في الموصولات ، وكلام ابن هشام في الأوضح يقتضي أنّ ثمّ قولا ثالثا ، وهو إعرابهما مع تثنيتهما ، ولا قائل به كما نبّه عليه شارحه . تأويل إنّ هذان لساحران : وقوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه / 63 ] ، بالألف في اسم الإشارة وتشديد نون إنّ في قراءة غير أبي عمرو وابن كثير وحفص متأوّل ، وتأويله بأوجه . أحدها : أنّ اسم إنّ ضمير الشأن محذوف ، والأصل إنّه هذان لهما ساحران ، فحذف المبتدأ ، وهو كثير ، وحذف ضمير الشأن ، كما حذف من قول ( ع ) : إنّ من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون « 1 » ، وهو ضعيف لما مرّ . الثاني : أنّ إنّ بمعنى نعم ، مثلها في قول ابن الزبير « 2 » لمن قال له : لعن اللّه ناقة حملتني إليك : إنّ وراكبها ، أي نعم ولعن راكبها ، وهي لا تعمل شيئا ، لأنّها حرف تصديق فلا اسم لها ولا خبر ، وهذان مبتدأ ، وساحران خبر لمبتدأ محذوف ، أي لهما ساحران ، ويضعفه أنّ الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافين . الثالث : أنّه جاء لغة خثعم « 3 » وبلحارث بن كعب وزبيد « 4 » وكنانه وآخرين ، فإنّهم يستعملون المثنّى بالألف دائما قال [ من الطويل ] : 480 - تزّود منّا بين أذناه طعنة * . . . « 5 » قال [ من الرجز ] : 481 - إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها « 6 » واختار هذا الوجه ابن مالك .

--> ( 1 ) - الجامع الصغير ، ص 133 ، رقم 2200 . ( 2 ) - هو عبد اللّه بن الزبير الأشيم الأسدي ، من شعراء الدولة الأموية ، كان هجّاء ، يخاف الناس شرّه ، ومات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة 75 ه ق . الأعلام للرزكلي ، 4 / 218 . ( 3 ) - خثعم : قبيله عربيّة قحطانية . ( 4 ) - قبيلة من كهلان ، من القحطانية . ( 5 ) - تمامه « دعته إلى هابي التّراب عقيم » ، وهو لهوبر الحارثيّ . اللغة : الطعنة : المرة من الطعن وهو الضربة بالرمح ، هابي التراب : ما ارتفع ودقّ منه العقيم من الأرض : ما اعتقمتها فحفرتها . ( 6 ) - تقدّم برقم 74 .